تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠٦
وأنا أرى قبرا محفورا وكفنا منشورا وسيفا مشهورا وإنى والله إن جزعت من القتل لا أقول ما يسخط الرب فقتله وأقبلوا يقتلونهم واحدا واحدا حتى قتلوا ستة فقال عبد الرحمن بن حسان العنزي وكريم بن عفيف الخثعمي ابعثوا بنا إلى أمير المؤمنين فنحن نقول في هذا الرجل مثل مقالته فبعثوا إلى معاوية يخبرونه بمقالتهما فبعث إليهم أن ائتونى بهما فلما دخلا عليه قال الخثعمي الله الله يا معاوية فإنك منقول من هذه الدار الزائلة إلى الدار الآخرة الدائمة ثم مسئول عما أردت بقتلنا وفيم سفكت دماءنا فقال معاوية ما تقول في على قال أقول فيه قولك قال أتبرأ من دين على الذى كان يدين الله به فسكت وكره معاوية أن يجيبه وقال شمر بن عبد الله من بنى قحافة فقال يا أمير المؤمنين هب لى ابن عمى قال هو لك غير أنى حابسه شهرا فكان يرسل إليه بين كل يومين فيكلمه وقال له إنى لانفس بك على العراق أن يكون فيهم مثلك ثم إن شمرا عاوده فيه الكلام فقاك نمرك على هبة ابن عمك فدعاه فخلى سبيله على أن لا يدخل إلى الكوفة ما كان له سلطان فقال تخير أي بلاد العرب أحب إليك أن أسيرك إليها فاختار الموصل فكان يقول لو قد مات معاوية قدمت المصر فمات قبل معاوية بشهر ثم أقبل على عبد الرحمن العنزي فقال ابه يا أخا ربيعة ما قولك في على قال دعني ولا تسألني فإنه خير لك قال والله لا أدعك حتى تخبرني عنه قال أشهد أنه كان من الذاكرين الله كثيرا ومن الآمرين بالحق والقائمين بالقسط والعافين عن الناس قال فما قولك في عثمان قال هو أول من فتح باب الظلم وأرتج أبواب الحق قال قتلت نفسك قال بل إياك قتلت ولا ربيعة بالوادي يقول حين كلم شمر الخثعمي في كريم بن عفيف الخثعمي ولم يكن له أحد من قومه يكلمه فيه فبعث به معاوية إلى زياد وكتب إليه أما بعد فإن هذا العنزي شر من بعثت فعاقبه عقوبته التى هو أهلها واقتله شر قتلة فلما قدم به على زياد بعث بن زياد إلى قس الناطف فدفن به حيا قال ولما حمل العنزي والخثعمى إلى معاوية قال العنزي لحجر يا حجر لا يبعدنك الله فنعم أخو إلاسلام كنت وقال الخثعمي لا تبعد ولا تفقد فقد كنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ثم ذهب