تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠٤
قتل القوم وأقبل عامر بن الاسود العجلى وهو بعذراء يريد معاوية ليعلمه علم الرجلين اللذين بعث بهما زياد فلما ولى ليمضى قام إليه حجر بن عدى يرسف في القيود فقال يا عامر اسمع منى أبلغ معاوية أن دماءنا عليه حرام وأخبره أنا قد أومنا وصالحناه فليتق الله ولينظر في أمرنا فقال له نحوا من هذا الكلام فأعاد عليه حجر مرارا فكان الآخر عرض فقال قد فهمت لك أكثرت فقال له حجر إنى ما سمعت بعيب وعلى أنه يلوم إنك والله تحبى وتعطى وإن حجرا يقدم ويقتل فلا ألومك أن تستثقل كلامي اذهب عنك فكأنه استحيى فقال لا والله ما ذلك بى ولابلغن ولاجهدن وكأنه يزعم أنه قد فعل وأن الآخر أبى فدخل عامر على معاوية فأخبره بأمر الرجلين قال وقام يزيد بن أسد البجلى فقال يا أمير المؤمنين هب لى ابني عمى وقد كان جرير بن عبد الله كتب فيهما أن امرأين من قومي من أهل الجماعة والرأى الحسن سعى بهما ساع ظنين إلى زياد فبعث بهما في النفر الكوفيين الذين وجه بهم زياد إلى أمير المؤمنين وهما ممن لا يحدث حدثا في الاسلام ولا بغيا على الخليفة فلينفعهما ذلك عند أمير المؤمنين فلما سألهما يزيد ذكر معاوية كتاب جرير فقال قد كتب إلى ابن عمك فيهما جرير محسنا عليهما الثناء وهو أهل أن يصدق قوله ويقبل نصيحته وقد سألتنى ابني عمك فهما لك وطلب وائل بن حجر في الارقم فتركه له وطلب أبو الاعور السلمى في عتبة بن الاخنس فوهبه له وطلب حمرة بن مالك الهمداني في سعد بن نمران الهمداني فوهبه له وكلمه حبيب ابن مسلمة في ابن حوية فخلى سبيله وقام ملك بن هبيرة السكوني فقال لمعاوية عمك يا أمير المؤمنين دع لى ابن عمى حجرا فقال إن ابن حجرا رأس القوم وأخاف إن خليت سبيله أن يفسد على مصرى فيضطرنا غدا إلى أن نشخصك وأصحابك إليه بالعراق فقال له والله ما أنصفتني يا معاوية قاتلت معك ابن عمك فتلقاني منهم يوم كيوم صفين حتى ظفرت كفك وعلا كعبك ولم تخف الدوائر ثم سألتك ابن عمى فسطوت وبسطت من القول بما لا أنتفع به وتخوفت فيما زعمت عاقبة الدوائر ثم انصرف فجلس في بيته فبعث معاوية هدبة بن فياض القضاعى من