تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨٨
حديثهم فيما سقت من حديث حجر بن عدى الكندى وأصحابه أن معاوية بن أبى سفيان لما ولى المغيرة بن شعبة الكوفة في جمادى سنة ٤١ دعاه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن لذى الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا وقد قال المتلمس لذى الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا * وما علم الانسان إلا ليعلما وقد يجزى عنك الحكيم بغير التعلم وقد أردت إيصاءك بأشياء كثيرة فأنا تاركها اعتمادا على بصرك بما يرضينى ويسعد سلطاني ويصلح به رعيتي ولست تاركا إيصاءك بخصلة لا تتحم عن شتم على وذمه والترحم على عثمان والاستغفار له والعيب على أصحاب على والاقصاء لهم وترك الاستماع منهم وبإطراء شيعة عثمان رضوان الله عليه والادناء لهم والاستماع منهم فقال المغيرة قد جربت وجربت وعملت قبلك لغيرك فلم يذمم بى دفع ولا رفع ولا وضع فستبلو فتحمد أو تذم ثم قال بل نحمد ان شاء الله قال أبو مخنف قال الصقعب بن زهير سمعت الشعبى يقول ما ولينا وال بعده مثله وان كان لاحقا بصالح من كان قبله من العمال وأقام المغيرة على الكوفة عاملا لمعاوية سبع سنين وأشهرا وهو من أحسن شئ سيرة وأشده حبا للعافية غير أنه لا يدع ذم على والوقوع فيه والعيب لقتلة عثمان واللعن لهم والدعاء لعثمان بالرحمة والاستغفار له والتزكية لاصحابه فكان حجر بن عدى إذا سمع ذلك قال بل إياكم فذمم الله ولعن ثم قام فقال إن الله عز وجل يقول (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله) وأنا أشهد أن من تذمون وتعيرون لاحق بالفضل وأن من تزكون وتطرون أولى بالذم فيقول له المغيرة يا حجر لقد رمى بسهمك إذ كنت أنا الوالى عليك يا حجر ويحك اتق السلطان اتق غضبه وسطوته فان غضبة السلطان أحيانا مما يهلك أمثالك كثيرا ثم يكف عنه ويصفح فلم يزل حتى كان في آخر إمارته قام المغيرة فقال في على وعثمان كما كان يقول وكانت مقالته اللهم ارحم عثمان بن عفان وتجاوز عنه واجزه بأحسن عمله فإنه عمل بكتابك واتبع سنة نبيك صلى الله عليه وسلم جمع كلمتنا وحقن دماءنا وقتل مظلوما اللهم فارحم أنصاره وأولياءه ومحبيه والطالبين بدمه ويدعو على قتلته فقام حجر بن عدى فنعر نعرة بالمغيرة سمعها