تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨
قالوا ما نريد غيرك قال والله لئن أعطيتمونيها لا أنتهى بكم دون صاحب الترس المذهب قالوا اصنع ما شئت فأخذها ثم زحف حتى انتهى بهم إلى صاحب الترس المذهب وكان في جماعة عظيمة من أصحاب معاوية وذكروا أنه عبد الرحمن بن خالد ابن الوليد المخزومى فاقتتل الناس هنالك قتالا شديدا فشد بسيفه نحو صاحب الترس فتعرض له رومى مولى لمعاوية فيضرب قدم أبى شداد فيقطعها ويضربه أبو شداد فيقتله وأشرعت إليه الاسنة فقتل وأخذ الراية عبد الله بن قلع الاحمسي وهو يقول لا يبعد الله أبا شداد * حيث أجاب دعوة المنادى وشد بالسيف على الاعادي * نعم الفتى كان لدا الطراد وفى طعان الرجل والجلاد فقاتل حتى قتل فأخذ الراية أخوه عبد الرحمن بن قلع فقاتل حتى قتل ثم أخذها عفيف بن إياس فلم تزل في يده حتى تحاجز الناس وقتل حازم بن أبى حازم الاحمسي أخو قيس بن أبى حازم يومئذ وقتل نعيم بن صهيب بن العلية البجلى يومئذ فأتى ابن عمه وسميه نعيم بن الحارث ابن العلية معاوية وكان معه فقال إن هذا القتيل ابن عمى فهبه لى أدفنه فقال لا تدفنه فليسوا لذلك أهلا والله ما قدرنا على دفن ابن عفان رضى الله عنه إلا سرا قال والله لتأذنن في دفنه أو لالحقن بهم ولادعنك قال معاوية أترى أشياخ العرب قد أحالتهم أمورهم فأنت تسألني في دفن ابن عمك ادفنه إن شئت أودع فدفنه * قال أبو محنف حدثنى الحارث بن حصيرة الازدي عن أشياخ من النمر من الازد أن مخنف بن سليم لما ندبت الازد للازد حمد الله وأثنى عليه ثم قال إن من الخطإ الجليل والبلاء العظيم أنا صرفنا إلى قومنا وصرفوا الينا والله ما هي إلا أيدينا نقطعها بأيدينا وما هي إلا أجنحتنا نجدها بأسيافنا فإن نحن لم نؤاس جماعتنا ولم نناصح صاحبنا كفرنا وإن نحن فعلنا فعزنا أبحنا ونارنا أخمدنا فقال له جندب بن زهير والله لو كنا آباءهم وولدناهم أو كنا أبناءهم وولدونا ثم خرجوا من جماعتنا وطعنوا على إمامنا وإذا هم الحاكمون بالجور على أهل ملتنا وذمتنا ما افترقنا بعد أن اجتمعنا حتى يرجعوا عماهم عليه ويدخلوا فيما