تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧
معاوية ثم شد عليهم شدة أخرى فصرع الصفوف الاربعة وكانوا معقلين بالعمائم حتى انتهوا إلى الخامس الذى حول معاوية ودعا معاوية بفرس فركب وكان يقول أردت أن أنهزم فذكرت قول ابن الاطنابة من الانصار كان جاهليا والاطنابة امرأة من بلقين أبت لى عفتى وحياء نفسي * وإقدامى على البطل المشيح وإعطائي على المكروه مالى * وأخذى الحمد بالثمن الربيح وقولى كلما جشأت وجاشت * مكانك تحمدى أو تستريحي فمنعني هذا القول من الفرار * قال أبو مخنف حدثنى مالك بن أعين الجهنى عن زيد بن وهب أن عليا لما رأى ميمنته قد عادت إلى مواقفها ومصافها وكشفت من بإزائها من عدوها حتى ضاربوهم في مواقفهم ومراكزهم أقبل حتى انتهى إليهم فقال إنى قد رأيت جولتكم وانحيازكم عن صفوفكم يحوزكم الطغاة الجفاة وأعراب أهل الشأم وأنتم لهاميم العرب والسنام الاعظم وعمار الليل بتلاوة القرآن وأهل دعوة الحق إذ ضل الخاطئون فلولا إقبالكم بعد إدباركم وكركم بعد انحيازكم وجب عليكم ما وجب على المولى يوم الزحف دبره وكنتم من الهالكين ولكن هون وجدى وشفى بعض أحاح نفس أنى رأيتكم بأخرة حزتموهم كما حازوكم وأزلتموهم عن مصافهم كما أزالوكم تحسونهم بالسيوف تركب أولاهم أخراهم كالابل المطردة فالآن فاصبروا نزلت عليكم السكينة وثبتكم الله عز وجل باليقين ليعلم المنهزم أنه مسخط ربه وموبق نفسه إن في الفرار موجدة الله عز وجل عليه والذل اللازم والعار الباقي واعتصار الفئ من يده وفساد العيش عليه وأن الفار منه لا يزيد في عمره ولا يرضى ربه فموت المرء محقا قبل إتيان هذه الخصال خير من الرضا بالتأنيس لها والاقرار عليها * قال أبو مخنف حدثنا عبد السلام بن عبد الله ابن جابر الاحمسي أن راية بجيلة بصفين كانت في أحمس بن الغوث بن أنمار مع أبى شداد وهو قيس بن مكشوح بن هلال بن الحارث بن عمرو بن جابر بن على ابن أسلم بن أحمس بن الغوث وقال له بجيلة خذ رايتا فقال غيرى خير لكم منى