تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٠
عن على بن محمد أنه قال قتل على بن أبى طالب بالكوفة يوم الجمعة لاحدى عشرة قال ويقال لثلاث عشرة بقيت من شهر رمضان سنة ٤٠ قال وقد قيل في شهر ربيع الآخر سنة ٤٠ ذكر الخبر عن سبب قتله ومقتله * حدثنى موسى بن عبد الرحمن المسروقى قال حدثنا عبد الرحمن الحرانى أبو عبد الرحمن قال أخبرنا إسماعيل بن راشد قال من حديث ابن ملجم وأصحابه أن ابن ملجم والبرك بن عبد الله وعمرو بن بكر التميمي اجتمعوا فتذاكروا أمر الناس وعابوا على ولاتهم ثم ذكروا أهل النهر فترحموا عليهم وقالوا ما نصنع بالبقاء بعدهم شيئا إخواننا الذين كانوا دعاة الناس لعبادة ربهم والذين كانوا لا يخافون في الله لومة لائم فلو شرينا أنفسنا فأتينا أئمة الضلالة فالتمسنا قتلهم فأرحنا منهم البلاد وثأرنا بهم إخواننا فقال ابن ملجم أنا أكفيكم على بن أبى طالب وكان من أهل مصر وقال البرك بن عبد الله أنا أكفيكم معاوية بن أبى سفيان وقال عمرو بن بكر أنا أكفيكم عمرو بن العاص فتعاهدوا وتواثقوا بالله لا ينكص رجل منا عن صاحبه الذى توجه إليه حتى يقتله أو يموت دونه فأخذوا أسيافهم فسموها واتعدوا لسبع عشرة تخلو من رمضان أن يثب كل واحد منهم على صاحبه الذى توجه إليه وأقبل كل رجل منهم إلى المصر الذى فيه صاحبه الذى يطلب فأما ابن ملجم المرادى فكان عداده في كندة فخرج فلقى أصحابه بالكوفة وكاتمهم أمره كراهة أن يظهروا شيئا من أمره فإنه رأى ذات يوم أصحابا من تيم الرباب وكان على قتل منهم يوم النهر عشرة فذكروا قتلاهم ولقى من يومه ذلك امرأة من تيم الرباب يقال لها قطام ابنة الشجنة وقد قتل أياها وأخاها يوم النهر وكانت فائقة الجمال فلما رآها التبست بعقله ونسى حاجته التى جاء لها ثم خطبها فقالت لا أتزوجك حتى تشفى لى قال وما يشفيك قالت ثلاثة آلاف وعبد وقينة وقتل على بن أبى طالب قال هو مهر لك فأما قتل على فلا أراك ذكرته لى وأنت تريديني قالت بلى التمس غرته فإن أصبت شفيت نفسك ونفسي ويهنئك العيش معى وإن قتلت فما عند الله خير من الدنيا