تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٠
من أعظم الخيانة خيانة الامة وأعظم الغش على أهل المصر غش الامام وعندك من حق المسلمين خمسمائة ألف فابعث بها إلى ساعة يأتيك رسولي والا فأقبل حين تنظر في كتابي فإنى قد تقدمت إلى رسولي اليك يدعك أن تقيم ساعة واحدة بعد قدومه عليك إلا أن تبعث بالمال والسلام عليك وكان الرسول أبو جرة الحنفي فقال له أبو جرة أن يبعث بالمال الساعة والا فاشخص إلى أمير المؤمنين فلما قرأ كتابه أقبل حتى نزل البصرة فمكث بها أياما ثم إن ابن عباس سأله المال وكان عمال البصرة يحملون من كور البصرة إلى ابن عباس ويكون ابن عباس هو الذى يبعث به إلى على فقال له نعم أنظرني أياما ثم أقبل حتى أتى عليا فأقره أياما ثم سأله المال فأدى إليه مائتي ألف ثم إنه عجز فلم يقدر عليه * قال أبو مخنف وحدثني ابو الصلت الاعور عن ذهل بن الحارث قال دعاني مصقلة إلى رحله فقدم عشاؤه فطعمنا منه ثم قال والله ان امير المؤمنين يسألنى هذا المال ولا اقدر عليه فقلت والله لو شئت ما مضت عليك جمعة حتى تجمع جميع المال فقال والله ما كنت لاحملها قومي ولا اطلب فيها إلى أحد ثم قال أما والله لو أن ابن هند هو طالبني بها أو ابن عفان لتركها لى ألم تر إلى ابن عفان حين أطعم الاشعث من خراج آذربيجان مائة ألف في كل سنة فقلت له إن هذا لا يرى هذا الرأى لا والله ما هو بباذل شيئا كنت أخذته فسكت ساعة وسكت عنه فلا والله ما مكث إلا ليلة واحدة بعد هذا الكلام حتى لحق بمعاوية وبلغ ذلك عليا فقال ماله برحه الله فعل فعل السيد وفر فرار العبد وخان خيانة الفاجر أما والله لو أنه أقام فعجز ما زدنا على حبسه فإن وجدنا له شيئا أخذناه وإن لم نقدر على مال تركناه ثم سار إلى داره فنقضها وهدمها وكان أخوه نعيم بن هبيرة شيعيا ولعلى مناصحا فكتب إليه مصقلة من الشؤم مع رجل من النصارى من بنى تغلب يقال له حلوان أما بعد فإنى كلمت معاوية فيك فوعدك الامارة ومناك الكرامة فأقبل إلى ساعة يلقاك رسولي ان شاء الله والسلام فأخذه مالك ابن كعب الارحبي فسرح به إلى على فأخذ كتابه فقرأه فقطع يد النصراني فمات وكتب نعيم إلى أخيه مصقلة