تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠
كله ثم انصرفوا عند المساء وكل غير غالب حتى إذا كان غداة الخميس صلى على بغلس * قال أبو مخنف حدثنى عبد الرحمن بن جندب الازدي عن أبيه قال ما رأيت عليا غلس بالصلاة أشد من تغليسه يومئذ ثم خرج بالناس إلى أهل الشأم فزحف إليهم فكان يبدأهم فيسير إليهم فإذا رأوه قد زحف إليهم استقبلوه بوجوههم * قال أبو مخنف حدثنى مالك بن أعين عن زيد بن وهب الجهنى أن عليا خرج إليهم غداة الاربعاء فاستقبلهم فقال اللهم رب السقف المرفوع المحفوظ المكفوف الذى جعلته مغيضا لليل والنهار وجعلت فيه مجرى الشمس والقمر ومنازل النجوم وجعلت سكانه سبطا من الملائكة لا يسأمون العبادة ورب هذه الارض التى جعلتها قرارا للانام والهوام والانعام وما لا يحصى مما لا يرى ومما يرى من خلقك العظيم ورب الفلك التى تجرى في البحر يما ينفع الناس ورب السحاب المسخر بين السماء والارض ورب البحر المسجور المحيط بالعالم ورب الجبال الرواسى التى جعلتها للارض أوتادا وللخلق متاعا إن أظهر تنا على عدونا فجنبنا البغى وسددنا للحق وإن أظهرتهم علينا فارزقني الشهادة واعصم بقية أصحابي من الفتنة قال وازدلف الناس يوم الاربعاء فاقتتلوا كأشد القتال يومهم حتى الليل لا ينصرف بعضهم عن بعض إلا للصلاة وكثرت القتلى بينهم وتحاجزوا عند الليل وكل غير غالب فأصبحوا من الغد فصلى بهم على غداة الخميس فغلس بالصلاة أشد التغليس ثم بدأ أهل الشأم بالخروج فلما رأوه قد أقبل إليهم خرجوا إليه بوجوههم وعلى ميمنته عبد الله بن بديل وعلى ميسرته عبد الله ابن عباس وقراء أهل العراق مع ثلاثة نفر مع عمار بن ياسر ومع قيس بن سعد ومع عبد الله بن بديل والناس على راياتهم ومراكزهم وعلى في القلب في أهل المدينة بين أهل الكوفة وأهل البصرة وعظم من معه من أهل المدينة الانصار ومعه من خزاعة عدد حسن ومن كنانة وغيرهم من أهل المدينة ثم زحف إليهم بالناس ورفع معاوية قبة عظيمة قد ألقى عليها الكرابيس وبايعه عظم الناس من أهل الشأم على الموت وبعث خيل أهل دمشق فاحتاطت بقبته وزحف عبد الله ابن بديل في الميمنة نحو حبيب بن مسلمة فلم يزل يحوزه ويكشف خيله من الميسرة