الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٦٤ - ذكر بيعة الوليد وسليمان ابني عبد الملك
والتكلم بهذه ؟ وكانت البيعة بالشام لهما جميعا ، إذ مات مروان ، وكان عبد العزيز نظير عبد الملك في الحزم والرأي والعقل والذكاء ، وكان عبد الملك لا يفضل عبد العزيز في شئ إلا باسم الخلافة ، حتى لربما كان عبد الملك يأمر بالشئ ، فيريد عبد العزيز غيره ، ويرى خلافه ، فيرده إلى رأيه ولا يمضيه ، وكان لا ينكر ذلك عبد الملك .
فلما كانت سنة إحدى وثمانين عقد عبد الملك لموسى بن نصير على إفريقية وما حولها ، ووجهه إلى من بها من البربر يقاتلهم ، وضم إليه برقة ، فلما قدم موسى بن نصير متوجها ، انتهى ذلك إلى عبد العزيز ، فرده من مصر إلى الشام ، وبعث قرة بن حسان الثعلبي ، فانصرف موسى بن نصير إلى الشام لعبد الملك ، وذكر امتهانا ناله من عبد العزيز وما استقبله به [١] إلى كلام كثير ، فقال له عبد الملك : إن عبد العزيز صنو أمير المؤمنين ، وقد أمضينا فعله ، فتوجه قرة بن حسان إلى أفريقية ، فهزم بها ، وقتل غالب أصحابه . فلما كانت سنة أربع وثمانين [٢] ، توفي عبد العزيز بن مروان بمصر ، ثم ولي [٣] محمد بن مروان إلى سنة ست وثمانين ، فلما توفي عبد العزيز ، أجمع عبد الملك على بيعة الوليد ، ثم من
[١] كذا ورد هذا الخبر بالأصل . . نرى في هذا الخبر ثغرات أهمها : - لم يرد اسم قرة بن حسان الثعلبي ، فيمن ولي المغرب أو أفريقيا . - العلاقة الوطيدة بين عبد العزيز وموسى بن نصير ، وقد وردت روايات في تولية موسى بن نصير أفريقيا من قبل عبد العزيز بن مروان . قال الكندي في ولاة مصر ص ٧٤ " وقدم حسان بن النعماني الغساني من الشام إلى مصر ، بعهد إلى المغرب في سنة ٧٨ فسأله عبد العزيز أن لا يعرض لأطرابلس فأبى حسان ذلك فعزله عبد العزيز وولى موسى بن نصير مولى لخم أمر المغرب كله " ( أنظر الحلة السيراء ٢ / ٣٢٢ والبيان المغرب ١ / ٣٩ ) . - يفهم من المصادر أن الذي رده عبد العزيز بن مروان هو حسان بن النعمان وليس العكس ، وهو الذي ولى موسى بن نصير دون رأي عبد الملك ودونه مشورته ، وقد أقر عبد الملك عمل عبد العزيز . - الذي قدم على عبد الملك هو حسان بن النعمان وقد شكى له أخاه عبد العزيز وما أساء إليه به ( الحلة السيراء ٢ / ٣٣٢ ) .
[٢] في الطبري وابن الأثير والبداية والنهاية ذكرت وفاته سنة ٨٥ . وعند الكندي في ولاة مصر : سنة ٨٦ . قال الطبري : أن عبد الملك أراد خلع أخيه عبد العزيز ( وذلك سنة ٨٤ ) فنهاه قبيصة بن ذؤيب وقال : لا تفعل هذا ، فإنك باعث على نفسك صوت نعار ، ولعل الموت يأتيه ، فتستريح منه . قال الطبري وكان موته بمصر في جمادى الأولى . ( أنظر ابن سعد ) .
[٣] في الطبري ضم عبد الملك عمله إلى ابنه عبد الله بن عبد الملك ، وولاه مصر .