الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٩٠ - ذكر ما وجد موسى في البيت الذي وجد فيه المائدة مع صور العرب
ساجدا ، ثم رفع رأسه ، فأتاه آخر بفتح آخر ، وخر ساجدا ، حتى ظننت أنه لا يرفع رأسه [١] .
ذكر ما وجد موسى في البيت الذي وجد فيه المائدة مع صور العرب قال : وذكروا أن هرم بن عياض حدثهم عن رجل من أهل العلم ، أنه كان مع موسى بالأندلس حين فتح البيت الذي كانت فيه المائدة ، التي ذكروا أنها كانت لسليمان بن داود عليه السلام . فقال : كان بيتا عليه أربعة [٢] وعشرون قفلا ، كان كلما تولى ملك ، جعل عليه قفلا اقتداء منه بفعل من كان قبله ، حتى إذا كانت ولاية لذريق القرطبي ، الذي افتتحت الأندلس على يديه وفي ملكه قال :
والله لا أموت بغم هذا البيت ، ولافتحنه حتى أعلم ما فيه ، فاجتمعت إليه النصرانية والأساقفة والشمامسة ، وكل منهم معظم له . فقالوا له : ما تريد بفتح هذا البيت ؟ فقال : والله لا أموت بغمه ، ولأعلمن ما فيه . فقالوا : أصلحك الله ، إنه لا خير في مخالفة السلف الصالح ، وترك الاقتداء بالأولية ، فاقتد بمن كان قبلك ، وضع عليه قفلا كما صنع غيرك ، ولا يحملك الحرص على ما لم يحملهم عليه ، فإنهم أولى بالصواب منا ومنك ، فأبى إلا فتحه . فقالوا له : انظر ما ظننت أن فيه من المال والجواهر ، وما خطر على قلبك ، فإنا ندفعه إليك ، ولا تحدث علينا حدثا لم يحدثه فيه من كان قبلك من ملوكنا ، فإنهم كانوا أهل معرفة وعلم . فأبى إلا فتحه ، ففتحه ، فوجد فيه تصاوير العرب ، ووجد كتابا فيه : إذا فتح هذا البيت دخل هؤلاء الذين هيئاتهم هكذا ، هذه البلاد فملكوها .
فكان دخول المسلمين من العرب إليه في ذلك العام [٣] .
[١] ذكر ابن الأثير أن الوليد أرسل رسولا إلى موسى يأمره بالخروج من الأندلس والقفول إليه ، فساءه ذلك ومطل الرسول . . . فقدم عليه رسول آخر للوليد يستحثه . . . ٣ / ٢١٢ أخبار مجموعة ص ١٩ وفي الحلة السيراء ٢ / ٣٣٥ فلما قدم إفريقيا كتب إليه الوليد بالخروج إليه . فالوليد وبعد أخبار الفتح الهائلة كان ينتظر موسى بفروغ صبر ليطلع منه شخصيا على نتائج عملية الغزو الناجحة ، ولعله أرسل إليه الدراسة الخطوات اللاحقة بعد دراسة الظروف المستجدة .
[٢] في وفيات الأعيان : ستة . ( وانظر نفح الطيب ١ / ٢٤٧ ) .
[٣] أنظر ما ذكره المقري ١ / ٢٤٧ وما بعدها وابن خلكان ٥ / ٣٢٧ من تفاصيل حول هذا الخبر . ومختصر كتاب البلدان لابن الفقيه ص ٧٩ - ٨٠ .