الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٣٠ - قتال المختار عمرو بن سعد
ومن كان قبله [١] ، وأما المحاربة : فوالله ما اتخذتهم إلا وقاية ، لأني كنت أقتل بهم أهل المعصية ، فلو أمرت عشائرهم بهم لم يقتلوهم ولشق ذلك عليهم ، فجعلت ذلك بيني وبينهم ، من لا آل بينه وبينهم ، ولكني كنت أحدث نفسي أني ندمت على تركي أربعة آلاف في السجن من الخوارج ، فوددت أني كنت أضرمت البيضاء عليهم ، حتى أتي على آخرهم ووددت أني جمعت آل بيتي وموالي ، ونابذت أهل المصر على سواء ، حتى يموت الأعجل [٢] ، ووددت أني قدمت الشام ولم يبايع أهلها بعد [٣] .
قتل المختار عمرو [٤] بن سعد قال : وذكروا أن المختار بن أبي عبيد كتب إلى عبد الله بن الزبير من الكوفة [٥] ، وقال لرسوله : إذا جئت مكة فدفعت كتابي إلى عبد الله بن الزبير ، فأت المهدي محمد بن علي ، وهو ابن الحنفية ، فاقرأ عليه مني السلام ، وقل له :
يقول لك أخوك أبو إسحاق : إني أحبك ، وأحب أهل بيتك ، قال : فأتاه الرسول فقال له ذلك . قال : كذبت ، وكذب أبو إسحاق معك ، كيف يحبني ويحب أهل بيتي ، وهو يجلس عمرو ( ٤ ) بن سعد بن أبي وقاص على وسائده ( ٦ ) ، وقد قتل الحسين بن علي أخي . قال : فلما قدم عليه رسوله أخبره بما قال محمد بن
[١] في الطبري وابن الأثير : وأما استعمال الدهاقين : فإن عبد الرحمن بن أبي بكرة وزاذان فروخ وقعا في عند معاوية فبلغا بخراج العراق مائة ألف ألف فخيرني معاوية بين الضمان والعزل ، فكرهت العزل ، فكنت إذا استعملت الرجل من العرب فكسر الخراج ، فتقدمت إليه أو أغرمت صدور قومه ، أو أغرمت عشيرته أضررت بهم ، وإن تركته تركت مال الله وأنا أعرف مكانه فوجدت الدهاقين أبصر بالجباية وأوفى بالأمانة وأهون في المطالبة .
[٢] زيد في الطبري : ولقد حرصت على ذلك ولكن بني زياد أتوني فقالوا : إنك إذا قاتلتهم فظهروا عليك لم يبقوا منا أحد .
[٣] الخبر في الطبري ٥ / ٥٢٢ - ٥٢٣ ابن الأثير ٢ / ٦١٢ الأخبار الطوال ص ٢٨٤ ابن الأعثم ٥ / ٣٠٨ وزيد في المصادر : ( رواية الطبري ) : فقدم الشام ولم يبرموا أمرا ، وقال بعضهم : قدم الشام وقد أبرموا ، فنقض ما أبرموا إلى رأيه .
[٤] كذا بالأصل " عمرو " خطأ ، والصواب " عمر " .
[٥] كان المختار قد أقام مع ابن الزبير حتى هلك يزيد بن معاوية ، وانقضى الحصار ، وكانت إقامته معه خمسة أشهر وأياما بعد مهلك يزيد . ولما رآه لا يستعمله وثب قاصدا الكوفة ، وبعدما قدمها أخرج منها عامل ابن الزبير عبد الله بن مطيع . ( ٦ ) وكان المختار قد كتب لعمر بن سعد كتابا أمنه فيه . أنظر نسخة الكتاب في الطبري ٦ / ٦٠ والفتوح لابن الأعثم ٦ / ١٢٢ .