الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٢٣ - بيعة أهل الشام مروان بن الحكم
< فهرس الموضوعات > موت مروان بن الحكم < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > بيعة عبد الملك بن مروان وولايته < / فهرس الموضوعات > موت مروان بن الحكم قال : وذكروا أن مروان بن الحكم لما قدم الشام من مصر ، قال له خالد بن يزيد بن معاوية : أردد إلي سلاحي ، فأبى عليه مروان ، فألح عليه ، وكان مروان فاحشا سبابا ، وقال له يا بن الربوخ [١] ، يا أهل الشام ، إن أم هذا ربوخ ، يا ابن الرطبة ، قال : فجاء ابنها إليها قال : هذا ما صنعت بي ، سبني مروان على رؤس أهل الشام وقال : هذا ابن الربوخ . قال : وكان مروان استخلف حين خرج إلى مصر ابنه عبد الملك وعبد العزيز أنهما يكونان بعده ، وبايع لهما أهل الشام ، فلبث مروان بعد ذلك ليالي ، بعد ما قال لخالد بن يزيد ما قال ، ثم جاء إلى أم خالد فرقد عندها ، فأمرت جواريها فطوين عليه الشوادك [٢] ، ثم غطته حتى قتلته [٣] ، ثم خرجن يصحن ويشققن جيوبهن ، يا أمير المؤمنين . قال : فقام عبد الملك ، فبايع لنفسه ، ووعد عمرو بن سعيد أن يستخلفه ، فبايعه وأقاموا بالشام .
بيعة عبد الملك بن مروان وولايته قال : وذكروا أن عبد الملك بن مروان بايع لنفسه بالشام ، ووعد الناس خيرا ، ودعاهم إلى إحياء الكتاب والسنة ، وإقامة العدل والحق ، وكان معروفا بالصدق ، مشهورا بالفضل والعلم ، لا يختلف في دينه ، ولا ينازع في ورعه ، فقبلوا ذلك منه ، ولم يختلف عليه من قريش أحد ، ولا من أهل الشام . فلما تمت بيعته خالفه عمرو بن سعيد الأشدق [٤] ، فوعده عبد الملك أن سيتخلفه بعده ، فبايعه على ذلك ، وشرط عليه أن لا يقطع شيئا دونه ، ولا ينفذ أمرا إلا
[١] الربوخ : المرأة يغشى عليها عند الجماع .
[٢] الشوادك جمع شودكان وهو الشبكة وأداة السلاح .
[٣] وقيل في قتله غير ذلك : في الأخبار الطوال ص ٢٨٥ : سقته السم ، فلما أحس بالموت جمع بني أمية وأشراف أهل الشام فبايع لابنه عبد الملك . وفي ابن الأثير ٢ / ٦٤٧ غطته بوسادة حتى قتلته . وفي مروج الذهب ٣ / ١٠٧ وضعت على نفسه وسادة وقعدت فوقها مع جواريها حتى مات ، وقيل : أعدت له لبنا مسموما ، وانظر تاريخ اليعقوبي ٢ / ٢٥٧ والبداية والنهاية ٨ / ٢٨٢ .
[٤] قال الطبري إن خلاف عمرو بن سعيد على عبد الملك كان سنة ٦٨ وقيل في رواية أخرى عنده في سنة ٧٠ . وانظر خبر خلافه على عبد الملك في الأخبار الطوال ص ٢٨٦ وشروط الصلح بينهما ، وانظر تاريخ اليعقوبي ٢ / ٢٧٠ .