الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٩٥ - دخول أبي ذؤيب ومالك بن أنس وابن سمعان على أبي جعفر
يا أنوك ، فوالله ما بقي على الأرض أحد اليوم يستحيا منه غير هذا ، ومالك بن أنس .
دخول ابن أبي ذؤيب [١] ومالك بن أنس وابن سمعان [٢] على أبي جعفر قال : وذكروا عن مالك بن أنس قال : لما ولي أبو جعفر الخلافة ، وافى إليه الملاقون [٣] المشاؤون بالنميمة عني بكلام كان قد حفظ علي ، فأتاني رسوله ليلا ونحن بمنى ، قال : أجب أمير المؤمنين ، وذلك بعد مفارقتي له ، وخروجي عنه ، فلم أشك أنه للقتل ، ففرغت من عهدي [٤] ، واغتسلت وتوضأت ولبست ثياب كفني وتحنطت ، ثم نهضت فدخلت عليه في السرادق ، وهو قاعد على فراش قد نظم بالدر الأبيض ، والياقوت الأحمر ، والزمرد الأخضر ، حكى له أنه كان من فرش هشام بن عبد الملك كان قد أهداه إليه صاحب القسطنطينية ، لا يعلم ثمنه ، ولا يدرى ما قيمته ، والشمع يحترق بين يديه ، وابن أبي ذؤيب وابن سمعان قاعدان بين يديه ، وهو ينظر في صحيفة في يده . فلما صرت بين يديه سلمت ، فرفع رأسه ، فنظر إلي ، وتبسم تبسم المغضب ، ثم رمى بالصحيفة ، وأشار لي إلى موضع عن يمينه أقعد فيه . فلما قعدت وأخذت مقعدي ، وسكن روعي ، رفعت رأسي أنظر تلقائي ، فإذا أنا بواقف عليه درع ، وبيده سيف قد شهره ، ويلمع له ما حوله ، فالتفت عن يميني ، فإذا أنا بواقف بيده جرز من حديد ، ثم ألتفت عن يساري فإذا أنا بواقف عليه درع ، وبيده سيف قد شهره ، وهم أجمعون قد أصغوا إليه ، ورمقوه بأبصارهم خوفا من أن يأمر في أحد أمرا فيجده غافلا . ثم التفت إلينا وقال : أما بعد معشر الفقهاء ، فقد بلغ أمير المؤمنين عنكم ما أخشن صدره ، وضاق به ذرعه وكنتم أحق الناس بالكف من ألسنتكم ،
[١] هو إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذويب ، وقيل ابن أبي ذويب الأسدي ، روى عن ابن عمر وعطاء بن يسار ، وعنه ابن أبي نجيح ، وسعيد بن خالد القارظي . ثقة . ( ترجم له في التهذيب ١ / ٣١٢ ) .
[٢] هو عبد الله بن زياد بن سمعان المدني الفقيه . روى عن مجاهد والأعرج ترجم له ابن حجر في التهذيب .
[٣] الملاقون جمع ملاق وهو المتملق المنافق .
[٤] العهد هنا الوصية .