الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٥٧ - خروج أبي مسلم الخراساني
بلغ خمسة أشبار ، فاتهمته فاقتله ، ولا تخالف هذا الشيخ ، يعني سليمان بن كثير ، ولا تعصه ، فشخصوا إلى خراسان .
ووقعت العصبية بخراسان ، بين نصر بن سيار ، وكان عامل مروان عليها ، وبين الكرماني [١] . فدخل على نصر بن سيار رجل فقال له : إن مروان بن محمد قد خالف ما ظن به الناس ، وقد كان رجي وأمل ، وما أرى أمره إلا وقد انتقض ، واجترأت عليه الخوارج ، وانتقضت عليه البلاد ، وخرج عليه ثابت بن نعيم ، ورأى الاشتغال بلذاته أهم عليه ، فلو اجتمعت كلمتك مع الكرماني فإني خائف أن يوقعك هذا الخلاف فيما نكره وأنت شيخ العرب وسيدها ، وأرى والله في هذه الكور شيئا ، وأسمع أمورا أخاف أن تذهب ، أو تذهل منها العقول . فقال نصر بن سيار : والله ما أتهم عقلك ولا نصيحتك ، ولكن اكفف عن هذا القول ، فلا يسمعن منك ، فالتحم ما بين الرجلين [٢] ، وهاجت الحرب وتقاتلوا ، وجعلت رجال الشيعة تجتمع في الكور الألف والألفان ، فيجتمعون في المساجد ، ويتعلمون : أي يتعارفون بينهم ، فبلغ ذلك نصرا ، واغتم لذلك ، وخاف إن وجه إليهم من يقاتلهم أن يتجاوزوا إلى الكرماني ، فلما استفحل أمر القوم ، وقام بأمرهم أبو مسلم الخراساني ، ثم اجتمعوا وأظهروا أمرهم . كتب نصر بن سيار إلى مروان بن محمد :
أرى خلل [٣] الرماد وميض نار [٤] * ويوشك [٥] أن تكون له ضرام فإن النار بالعودين تذكى * وإن الحرب أولها الكلام [٦] أقول من التعجب : ليت شعري * أأيقاظ أمية أم نيام فإن كانوا لحينهم نياما [٧] * فقل قوموا فقد حان القيام
[١] هو جديع بن علي المعروف بالكرماني ، كان سيد من بأرض خراسان من اليمانية .
[٢] أي بين نصر بن سيار والكرماني ( تفاصيل ذلك انظرها في الطبري ٧ / ٣٣٠ ) وما بعدها وابن الأثير ٣ / ٤٤٤ وما بعدها ، والأخبار الطوال ص ٣٥١ وما بعدها .
[٣] في الطبري ٧ / ٣٦٩ : بين ، وفي الأخبار الطوال : تحت .
[٤] في الطبري والأخبار الطوال : جمر .
[٥] في ابن الأثير : " وأخشى " وفي الطبري : فأحج بأن . . وفي الأغاني ٦ / ١٢ بولاق : وأحر أن .
[٦] في الأخبار الطوال : وأن الشر مبدأه كلام .
[٧] في مروج الذهب ٣ / ٢٩١ فإن يك قومنا أضحوا نياما . وفي الأخبار الطوال : فإن بك أصبحوا وثووا نياما .