الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٤٢ - ولاية هشام بن عبد الملك
والقنوع بقصده عليهم ، وتقصيره في إدراك المطامع ، والعطايا عليهم ، واتهم منهم نفر بالخلع والخروج ، فأخذهم عمه محمد بن مروان بن الحكم ، فأسكنهم السجن عشرين شهرا ، ثم دس لهم السم ، فماتوا جميعا ، وأقصى من سائر قريش ثلاثين رجلا ، بعد أن أغرمهم مئة ألف ألف وباع عقر أموالهم ورباعهم ، وحمل العذاب عليهم والنكال ، حتى أصارهم عالة يتكففون الناس ، متفرقين في كور الشام ، وآفاق البلاد ، وصلب من الناس جملة ممن ألف هؤلاء القوم ، واتهم بمصانعتهم ومصاحبتهم ، وكانت ولايته في ربيع الأول سنة إحدى ومئة ، ومات سنة ست ومئة [١] .
ولاية هشام بن عبد الملك قال : وذكروا أن عبد الملك بن مروان ، بينما هو يوما في بعض بوادي الشام يتطوف ، إذ نظر إلى ساع يسعى إليه ، فوقف منتظرا له ، فلما قاربه قال له : ما وراءك ؟ فقال : ولدت المخزومية [٢] غلاما ، قال : فما سمته ؟ قال : هشاما .
قال : هشم الله رأسها . فقال له قبيصة بن ذؤيب : ولم يا أمير المؤمنين ؟ قال :
أخبرني أبي مروان ، أنه سمع بشرة بنت صفوان تقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : راحة أصحابي معاوية ، ولا راحة لهم بعد معاوية وراحة العرب هشام ، ولا راحة لهم بعد هشام .
وذكروا أن هشاما صارت إليه الخلافة في سنة ست ومئة [٣] ، فكان محمود السيرة ، ميمون النقيبة ، وكان الناس معه في دعة وسكون وراحة ، لم يخرج عليه خارج ، ولم يقم عليه قائم ، إلا ما كان من قيام زيد بن علي بن الحسين ، في بعض نواحي الكوفة ، فبعث إليه ابن هبيرة ، وكان عامل الكوفة [٤] ، فأخذ زيد ، فأتى به ابن هبيرة ، فأمر بقتله دون رأي هشام ، فلما بلغ ذلك هشاما ، عظم عليه
[١] في الطبري وابن الأثير والأخبار الطوال ومروج الذهب وتاريخ والعقد الفريد : ذكر موته سنة ١٠٥ .
[٢] وهي بنت هشام بن إسماعيل بن هشام المخزومي ( تاريخ خليفة ، العقد - ابن الأثير ) .
[٣] في الطبري : استخلف لليال بقين من شعبان ( سنة ١٠٥ ) وانظر مروج الذهب وابن الأثير وخليفة بن خياط .
[٤] في الطبري وابن الأثير ومروج الذهب وخليفة واليعقوبي : كان يوسف بن عمر الثقفي .