الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٣٤ - دخول الخوارج على عمر بن عبد العزيز
يدعوك دعوة ملهوف كأن به * مسا من الجن أو مسا من البشر [١] فإن تدعهم فمن يرجون بعدكم * أو تنج منها فقد أنجيت من ضرر هذي الأرامل قد قضيت حاجتها * فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر خليفة الله ماذا تأمرون بنا * لسنا إليكم ولا في دار منتظر أنت المبارك والمهدي سيرته * تعصى الهوى وتقوم الليل بالسور قال : فبكى عمر ، وهملت عيناه ، وقال : ارفع حاجتك إلينا يا جرير . قال جرير : ما عودتني الخلفاء قبلك . قال : وما ذلك ؟ قال : أربعة آلاف دينار ( ٦ ) ، وتوابعها من الحملان والكسوة . قال عمر : أمن أبناء المهاجرين أنت ؟ قال : لا .
قال : أفمن أبناء الأنصار أنت ؟ قال : لا . قال : أفقير أنت من فقراء المسلمين ؟
قال : نعم . قال : فأكتب لك إلى عامل بلدك ، أن يجري عليك ما يجري على فقير من فقرائهم . قال جرير : أنا أرفع من هذه الطبقة يا أمير المؤمنين . قال :
فانصرف جرير . فقال عمر : ردوه علي . فلما رجع قال له عمر : قد بقيت خصلة أخرى ، مني هذه يا أمير المؤمنين ؟ فقال عمر : إنها والله لمن خالص مالي ، ولقد أجهدت لك نفسي . فقال جرير : والله يا أمير المؤمنين إنها لأحب مال كسبته .
ثم خرج ، فلقيه الناس فقالوا له : ما وراءك ؟ قال : جئتكم من عند خليفة يعطي الفقراء ، ويمنع الشعراء وإني عنه لراض ( ٣ ) .
دخول الخوارج على عمر بن عبد العزيز قال : وذكروا أن ابن حنظلة ( ٤ ) أخبرهم قال : بعثني وعون بن عبد الله عمر بن عبد العزيز إلى خوارج خرجت عليه بالحيرة ، رأسهم رجل من بني شيبان يقال له شوذب ، وكتب معنا كتابا إليهم ، فقدمنا عليهم ، فبعثوا معنا إليه رجلين
[١] في ديوانه والأغاني : " من النشر " والنشر جمع نشرة وهي رقية يعالج بها المجنون أو المريض . ( ٢ ) في الأغاني : درهم . ( ٣ ) الخبر في الأغاني باختلاف وزيادة وحلية الأولياء ٥ / ٣٢٧ - ٣٢٨ . ( ٤ ) هو محمد بن الزبير الحنظلي . والخبر في مروج الذهب ٣ / ٢٣٣ ابن الأثير ٣ / ٢٥٧ سيرة ابن عبد الحكم ص ١١٢ العقد الفريد ٢ / ٤٠١ . والطبري ٨ / ١٣٢ .