الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٣١ - أيام عمر بن عبد العزيز
الصفة التي وصف بها نفسه في كتابه الصادق ، وكلامه الناطق ، وإن يعاقب وينتقم فيما قدمت يداه ، وما الله بظلام للعبيد ، وإني أحرج على من قرأ عهدي ، وسمع ما فيه من حكمه ، أن ينتهي إليه في أمره ونهيه ، بالله العظيم وبمحمد صلى الله عليه وسلم ، وأن يدع الإحن [١] ، ويأخذ بالمكارم ، ويرفع يديه إلى السماء بالابتهال الصحيح [٢] ، والدعاء [ الصحيح ، والصفح ] الصريح ، يسأله العفو عني ، والمغفرة لي ، والنجاة من فزعي ، والمسألة في قبري ، لعل الودود ، أن يجعل منكم مجاب الدعوة بما [ من الله ] علي من صفحه يعود إن شاء الله . وإن ولي عهد ي فيكم ، وصاحب أمري بعد موتي [ في جنده ورعيته وخاصته وعامته ] [٣] ، في كل من استخلفني الله عليه ، الرجل الصالح عمر بن عبد العزيز ابن عمي لما بلوت من باطن أمره وظاهره ، ورجوت الله بذلك وأردت رضاه ورحمته إن شاء الله ، ثم ليزيد بن عبد الملك من بعده ، فإني ما رأيت منه إلا خيرا ، ولا اطلعت منه على مكروه ، وصغار ولدي وكبارهم إلى عمر ، إذ رجوت ألا يألوهم رشدا وصلاحا ، والله خليفتي عليهم [ وعلى جماعة المؤمنين والمسلمين ] ، وهو أرحم الراحمين ، وأقرأ عليكم السلام ورحمة الله .
ومن أبى عهدي هذا وخالف أمري فالسيف ، ورجوت أن لا يخالفه أحد ومن خالفه فهو ضال مضل يستعتب [٤] فإن أعتب ، وإلا فالسيف ، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله القديم الاحسان [٥] .
أيام عمر بن عبد العزيز قال : وذكروا عن خالد بن أبي عمران أنه قال : إني لحاضر يوم قرئ عهد سليمان في المسجد بدمشق [٦] على الناس ، فما رأيت يوما أكثر باكيا ولا داعيا له
[١] الإحن : الضغائن والأحقاد .
[٢] في الصبح : بالضمير النضوح .
[٣] زيادة عن الصبح ، وهذه الفقرة في الصبح استعمل فيها ضمير الغائب بدل المتكلم كما هو في الأصل .
[٤] يستعتب أي يراجع ويعاتب حتى يرجع عما هو فيه .
[٥] ما ورد بين معكوفتين في الكتاب زيادة عن نسخته في صبح الأعشى .
[٦] في مصادر ترجمته أنه مات ودفن بدابق من أرض قنسرين ( الطبري - ابن الأثير - البداية والنهاية - مروج الذهب ) .