الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١١٧ - سؤال سليمان بن عبد الملك موسى عن أخباره وأفعاله
المؤمنين ؟ إني أخافه وأخاف أن يغضب . فقال موسى : ذاك لو كان عبد الملك أو الوليد . فأما هذا فإنه يرضيه ما يرضي الصبي ، ويسخطه ما يسخطه ، وستري ذلك . ثم تقدم موسى حتى لحق ولصق بسليمان . فقال له : أين كنت يا بن نصير ؟ فقال له : يا أمير المؤمنين أين دوابنا من دوابك ؟ إني لمنذ دعاني أمير المؤمنين لفي كد ، حتى لحقت أمير المؤمنين ، فضحك سليمان وأمر له بدواب من مراكبه ، فسايره وحادثه ، ثم انصرف عنه ، فلحق الرجل به . فقال له موسى :
كيف رأيت ؟ قال : أنت كنت به أعلم ، فسار سليمان حتى نزل المدينة في دار يزيد بن رومان .
قال : فحدثني بعض أهل المدينة ، أن موسى قال يوما لبعض من يثق به :
ليموتن إلى يومين رجل قد بلغ ذكره المشرق والمغرب ، فلم نظن إلا أنه يعني الخليفة ، فلما كان اليوم الثاني ، لم أشعر وأنا في مسجد الرسول ، حتى سمعت الناس يقولون : مات موسى بن نصير ، فإذا هو ، وصلى سليمان عليه ، ودفن رحمه الله [١] .
وذكروا أن عبد الله بن صخر أخبرهم قال : بينما موسى يسير يوما على دابة له ، وكان طويلا جسيما ، فمر به رجلان من قريش ، وقد تدلت رجلاه وانحنتا ، وهما لا يعرفانه . فقالا : أدبر والله الشيخ ، فسمعهما موسى ، فقال لهما : من أنتما ؟
فانتسبا له . فقال : أما والله إن أميكما لمما أفاء الله على يدي هذا الشيخ ، فأهداهما إلى أبويكما . فقالا له : ومن أنت يرحمك الله ؟ قال : موسى بن نصير ، فقالا : فمرحبا وأهلا ، صدقت وبررت ، والله ما عرفناك : فقال : لا عليكما ، قد والله أدبر عني وبقي مني .
وذكروا أن إبراهيم بن سليمان أخبرهم عمن حدثه عن موسى ، أن الناس قحطوا بأفريقية [٢] عاما ، فخرج موسى بالناس فاستسقى ، فأمر رجلا فقص على الناس ورققهم ، فجعل يذكر ، ثم إنه انتحى في الدعاء للوليد بن عبد الملك
[١] في مكان موته أقوال : في الحلة السيراء ٢ / ٣٣٤ فتوفي في طريقه ( إلى الحج ) . وفي ابن الأثير ٣ / ٢٤٤ والنجوم الزاهرة ٢ / ٢٣٥ موته بطريق مكة . وفي نفح الطيب ١ / ٢٨٦ . آل أمره إلى أن وجهه إلى قومه بوادي القرى . فمات بها . قال : وقد نص ابن بشكوال على أنه مات بوادي القرى .
[٢] الخبر في ابن الأثير ٣ / ١٩٥ والبداية والنهاية ٩ / ١٩٦ باختلاف واختصار .