الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٠ - قتال عمرو بن سعيد الحسين وقتله
بسيفه ، فما زال يقاتلهم حتى أخرج وأسر ، فلما أسر بعث الرجال ، فقال :
اسقوني ماء . قال : ومعه رجل من بني أبي معيط [١] ، ورجل من بني سليم يقال له : شهر بن حوشب . فقال له شهر بن حوشب : لا أسقيك إلا من البئر . فقال المعيطي : والله لا نسقيه إلا من الفرات ، قال : فأمر غلاما له ، فأتاه بإبريق من ماء ، وقدح قوارير ومنديل . قال : فسقاه فتمضمض مسلم ، فخرج الدم ، فما زال يمسح الدم ، ولا يسيغ شيئا منه حتى قال : أخروه عني . قال : فلما أصبح دعا به عبيد الله بن زياد وهو قصير ، فقدمه لتضرب عنقه ، فقال : دعني حتى أوصي ، فقال : أوص . فنظر مسلم في وجوه الناس فقال لعمرو بن سعيد [٢] : ما أرى هاهنا من قريش غيرك ، فادن مني حتى أكلمك ، فدنا منه ، فقال له : هل لك أن تكون سيد قريش ما كانت قريش ؟ إن الحسين ومن معه وهم تسعون بين رجل وامرأة في الطريق فارددهم ، واكتب إليهم بما أصابني [٣] . قال : فضرب عنقه وألقاه عمرو لعبيد الله وقال : أتدري ما قال ؟ فقال عبيد الله : اكتم على ابن عمك . فقال عمرو : هو أعظم من ذلك ، فقال ابن زياد : فأي شئ هو ؟ قال : أخبرني أن الحسين ومن معه قد أقبل . وهم تسعون إنسانا بين رجل وامرأة . فقال : أما والله إذ دللت عليه لا يقاتلهم أحد غيرك .
قتال عمرو بن سعيد ( ٢ ) الحسين وقتله قال : وذكروا أن عبيد الله بن زياد ، بعث جيشا أمر عليهم عمرو بن سعيد ( ٢ ) ،
[١] هو عمارة بن عقبة بن أبي معيط .
[٢] كذا بالأصل ، وهو عمر بن سعد بن أبي وقاص .
[٣] في الطبري ٥ / ٣٧٦ أن مسلم بن عقيل أوصى عمر بن سعد قال له : إن علي بالكوفة دينا استدنته منذ قدمت الكوفة ٧٠٠ درهم ( في الأخبار الطوال : ١٠٠٠ درهم ) فاقضها عني . وانظر جثتي فاستوهبها من ابن زياد ، فوارها ، وابعث إلى حسين من يرده ، فإني قد كتبت إليه أعلمه أن الناس معه . وفي رواية أخرى عند الطبري ٥ / ٣٧٤ أن مسلم لما أسره محمد بن الأشعث أخبر مقدم الحسين وأن ابن الأشعث بعث إياس بن العثل الطائي من بني مالك بن عمرو بن ثمامة بخبر أسر مسلم وما آل إليه أمره ويدعوه إلى العودة من حيث أتى . ( وانظر الأخبار الطوال ص ٢٤٧ ) .