مشكاة الأنوار في غرر الأخبار - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٢
() - وقال (عليه السلام): عليك بالصبر في جميع امورك، فإن الله عز وجل بعث محمدا فأمره بالصبر والرفق، فقال: * (واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا * وذرني والمكذبين اولي النعمة) * [١] وقال تبارك وتعالى: * (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم) * [٢] فصبر (صلى الله عليه وآله) حتى نالوه بالعظائم ورموه بها فضاق صدره، فأنزل الله عز وجل: * (ولقد تعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون * فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين) * [٣]. ثم كذبوه ورموه فحزن لذلك، فأنزل الله عز وجل: * (قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون * ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا واوذوا حتى أتاهم نصرنا) * [٤]. فألزم نفسه الصبر فتعدوا فذكروا [٥] الله تبارك وتعالى وكذبوه، فقال: صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكرهم إلهي، فأنزل الله عز وجل: * (ولقد خلقنا السماوات والارض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب * فاصبر على ما يقولون) * [٦]. فصبر (صلى الله عليه وآله) في جميع أحواله، ثم بشر بالأئمة ووصفهم بالصبر، فقال جل ثناؤه: * (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) * [٧] فعند ذلك قال (صلى الله عليه وآله): الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد، فشكر
[١] المزمل (٧٣): ١٠ و ١١.
[٢] فصلت (٤١): ٣٤ و ٣٥.
[٣] الحجر (١٥): ٩٧ و ٩٨.
[٤] الأنعام
[٦]: ٣٣ و ٣٤.
[٥] في نسخة ألف " فذكر ".
[٦] ق (٥٠): ٣٨ و ٣٩.
[٧] السجدة (٣٢): ٢٤.