مشكاة الأنوار في غرر الأخبار - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٦٢
لامه، إذا أقبلت علينا فرحنا وسررنا، وإذا أدبرت عنا بكينا وحزنا، قال: كيف كانت عبادتكم للطاغوت ؟ قال: الطاعة لأهل المعاصي، قال: كيف كانت عاقبة أمركم ؟ قال: بتنا ليلة في عافية وأصبحنا في الهاوية، قال: وما الهاوية ؟ قال: سجين، قال: وما السجين ؟ قال: جبال من جمر توقد علينا إلى يوم القيامة، قال: فما قلتم وما قيل لكم ؟ قال: قلنا ردنا إلى الدنيا فنزهد فيها، فقيل لنا: كذبتم، قال: ويحك، كيف لم يكلمني غيرك من بينهم ؟ قال: يا روح الله وكلمته [١]، إنهم ملجمون بلجم من نار بأيدي ملائكة غلاظ شداد، وإني كنت فيهم ولم أكن منهم، فلما نزل بهم العذاب عمني معهم فأنا معلق بشعرة على شفير جهنم، لا أدري أكبكب [٢] فيها أم أنجو منها، فالتفت عيسى - صلوات الله عليه - إلى أصحابه فقال: يا أولياء الله، أكل الخبز اليابس بالملح الجريش [٣] والنوم على المزابل خير كثير مع عافية الدنيا والآخرة [٤]. () - من كتاب المحاسن: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سبحان من لو كانت الدنيا خيرا كلها لما ابتلى فيها من أحب ! سبحان من لو كانت الدنيا كلها شرا لما نجا منها من أراد [٥]. () - عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جعل الشر كله في بيت وجعل مفتاحه حب الدنيا، وجعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا [٦]. () - عنه (عليه السلام) قال: نزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له: ربك يقرؤك السلام
[١] ليس في نسخة ألف " وكلمته ".
[٢] في نسخة ألف " انكب ".
[٣] جرش: الشئ لم ينعم دقه فهو جريش. (القاموس المحيط: ٧٥٦).
[٤] الكافي: ١ / ٣١٨ / ١١، البحار: ٧٠ / ١٠ / ٣.
[٥] البحار: ٦١ / ١٤٤.
[٦] تفسير نور الثقلين: ٣ / ٥٢١، البحار: ٦٦ / ٤٩ / ٢٠.