مشكاة الأنوار في غرر الأخبار - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٣١
يؤتوا، وعلمنا ما علم الناس وما [ لم ] يعلموا [١]، فلم نجد شيئا أفضل من خشية الله في المغيب والمشهد، والقصد في الغنى والفقر، وكلمة الحق في الرضا والغضب، والتضرع إلى الله عز وجل على كل حال [٢]. () - من كتاب عيون الأخبار: عن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) قال: أوحى الله عز وجل إلى نبي من أنبيائه: إذا أصبحت فأول شئ يستقبلك فكله، والثاني فاكتمه، والثالث فاقبله، والرابع فلا تؤيسه، والخامس فاهرب منه. قال: فلما أصبح مضى فاستقبله جبل أسود عظيم فوقف وقال: أمرني ربي عز وجل أن آكل هذا، وبقي متحيرا، ثم رجع إلى نفسه فقال: إن ربي جل جلاله لا يأمرني إلا بما اطيق [٣]، فمشى إليه ليأكله فكلما دنا منه صغر حتى انتهى إليه فوجده لقمة فأكلها فوجدها أطيب شئ أكله، ثم مضى فوجد طستا من ذهب فقال: أمرني ربي أن أكتم هذا فحفر له حفرة وجعله فيها وألقى عليه التراب، ثم مضى فالتفت فإذا الطست قد ظهر، قال: قد فعلت ما أمرني ربي عز وجل، فمضى فإذا هو بطير وخلفه بازي فطاف الطير حوله، فقال: أمرني ربي أن أقبل هذا، ففتح كمه فدخل الطير فيه، فقال له البازي: أخذت صيدي وأنا خلفه منذ أيام، فقال: إن ربي أمرني أن لا اويس هذا، فقطع من فخذه قطعة فألقاها إليه، ثم مضى فلما مضى فإذا هو بلحم ميتة منتن مدود، فقال: أمرني ربي أن أهرب من هذا، فهرب منه. ورجع ورأى في المنام كأنه قد قيل له: إنك قد فعلت ما أمرت به، فهل تدري ما ذاك كان ؟ قال: لا، قيل له: أما الجبل فهو الغضب، إن العبد إذا
[١] في نسخة ألف " لم يعلموا ".
[٢] الخصال: ٢٤١، الغايات: ٢٢٣، روضة الواعظين: ٤٥٠.
[٣] في نسخة ألف " إلا أن اطيق ".