مشكاة الأنوار في غرر الأخبار - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠٤
والنهي عن المنكر، أواجب هو على هذه الامة جميعا ؟ قال: لا، فقيل: ولم ؟ قال: إنما هو على القوي المطاع [١]، العالم بالمعروف من المنكر، لا على الضعفة الذين لا يهتدون سبيلا إلى أي من أي، يقول من الحق أم إلى الباطل، والدليل على ذلك كتاب الله، قول الله عز وجل: * (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) * [٢] فهذا خاص غير عام، كما قال الله تعالى: * (ومن قوم موسى امة يهدون بالحق وبه يعدلون) * [٣] ولم يقل على امة موسى ولا على كل قومه ويومئذ [٤] امم مختلفة، والأمة واحد فصاعدا كما قال الله عز وجل: * (إن إبراهيم كان امة قانتا لله) * [٥] يقول مطيعا لله، وليس على من يعلم ذلك في الهدنة [٦] من حرج إذا كان لا قوة له ولا عدد ولا طاعة [٧]. () - قال مسعدة: وسمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: وسئل [٨] عن الحديث الذي جاء عن النبي (صلى الله عليه وآله) " إن أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر " ما معناه ؟ قال: هذا أن يأمره بعد معرفته، وهو مع ذلك يقبل منه وإلا فلا [٩]. () - وعن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أوحى الله تعالى إلى شعيب النبي: إني معذب من قومك مائة ألف، أربعين ألفا من شرارهم وستين ألفا من خيارهم، فقال: يا رب، هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار ؟ فأوحى الله عز وجل إليه: داهنوا
[١] في نسخة ألف " المطالع ".
[٢] آل عمران
[٣]: ١٠٤.
[٣] الأعراف
[٧]: ١٥٩.
[٤] في نسخة ألف " هم يومئذ ".
[٥] النحل (١٦): ١٢٠.
[٦] في الأصل " الهذمة " والصحيح ما أثبتناه من المصدر.
[٧] الكافي: ٥ / ٥٩ / ١٦، التهذيب: ٦ / ١٧٧ / ٩، البحار: ٩٧ / ٩٣ / ٩٢.
[٨] في نسخة ألف " إذ سئل بدل يقول وسئل ".
[٩] الكافي: ٥ / ٦٠ / ١٦، الخصال: ٦، روضة الواعظين: ٦، التهذيب: ٦ / ١٧٨ / ٩، البحار: ٩٧ / ٧٥ / ١٩.