المحتضر - الحلي، الشيخ عزّ الدين - الصفحة ٧
فان انطق الله لسانه بالشهادة لله بالتوحيد وللنبى بالنبوة ولاهل البيت بالولاية شهد على ذلك رسول الله وعلى وفاطمة والحسن والحسين ومن حضر معهم من الملائكة صلوات الله عليهم اجمعين. صريح بحضورهم عنده على الحقيقة لسماعهم قوله وشهادتهم على اقراره واعترافه دون المجاز ولا يجوز العدول عن هذا الظاهر من الحديث وتأوله بشئ لم يدل عليه الحديث ولا غيره من الاحاديث لو جاز هذا التأويل والعدول لجاز تأويل كل ما جاء عنهم عليهم السلام من اسرارهم التى امروا اهل ولايتهم باحتمالها وان لا ينكروها لعدم احتمال عقولهم لها. وقد روى الثقات عن النبي وآله صلوات الله عليهم بطرق كثيرة وعبارت مختلفة اللفظ متفقة المعى ومتغايرة في انفسها وهو حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله الا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد امتحن الله قلبه للايمان فغير الملك المقرب وغير النبي المرسل وغير العبد الممتحن لا يحتمله اي لا بصدق به قلبه ويؤمن به كما احتمله وصدقه وآمن به المذكورون اولا ولهذا كان من اركان الايمان الرضا والتسليم وهل يكلف الانسان بالتسليم لاهله وترك الاعتراض الا لشئ قد حصل منه نفرة القلوب وقد حكى الله سبحانه وتعالى ما جرى بين موسى والخضر عليهما السلام من كون موسى لم يقدر على احتمال ما اراه الخضر هذا مع علمه بان الله سبحانه امره ان يتبعه ويتعلم منه ومع وعده اياه انه لا يعضى له امرا بعد ان شرط عليه القبول والتسليم فلما رأى ما لا يقبله عقله ولا يتمكن من احتماله انكره عليه وهو نبي جليل المقدار معصوم احد اولي العزم فما ظنك فيمن دونه. فعلى هذا التقرير لا يجوز تأويلا لحديث ا لذى تنكره العقول وتبادر الى رده لجواز كونه من اسرارهم التى لا تحتمل بل لا يجب على المكلف اعتقادها والتدين بها الا ان تتكون قد جاء بها القرآن العزيز أو السنة المتفق عليها عن آل محمد عليهم السلام ويجب ردها الى آل محمد عليهم السلام وسؤالهم عنها والتسليم إليهم.