المحتضر

المحتضر - الحلي، الشيخ عزّ الدين - الصفحة ٤١

منه عليه السلام بالصبر عند اعلامه بهذه المحن والشدائد فاجابه بالسرور والرضا وبالحمد والشكر ولم يطلب من الله الاعفاء ولاسأل عن الرسول ان يسأل الله في كف الاذى دعوة منه ولو سأل لأجيب ولم يرهب المحن المخبر بها ولا القتل والشهادة التي وعد بها بل اظهر السرور والفرح والرضا بما يأتي به القضاء بلتطلب سرعة اوقت وجعل يقول (متى) وكذلك ولده الحسين عليه السلام أخبر وأسلم انه يقتل بارض كربلا فقصدها بحرمه واطفاله ومن احبه من اهل بيته وخاصته ورجاله وكتب الى بني هاشم (الافمن لحق بنا استشهد ومن لم يلحق بنا لم يدرك الفتح والسلام) وهذا اخبار منه عليه السلام بقتل اصحابه. ولما عوتب في اخذ حرمه معه اجاب بقوله شاء الله ان يراهن سبايا ولما جاءه الملائكة لينصروه لم يأذن لهم وقال نحن اقدر منكم على هلاكم ولم يظهر منه وهن ولا خوف ولا استنكانة بل الذي ظهر منه (ع) الشدة في قتالهم والسرور بلقاء ربه عزوجل والشتجيع لاصحابه عند لقائهم عدوهم وامره لهم بالصبر هنيئة حتى يشربوا من حوض الرسول وانما كان قوله لعدوه هل من ذاب عن حرم رسول الله (ص) لتأكيد الحجة على الامة ولتعريفهم ما جهلوا وللاحتجاج عليهم يوم القيامة لئلا يقولوا (انا كنا عن هذا غافلين) وهذا شأن الانبياء والرسل يحتجون على رعاياهم بما لا يقدرون على انكاره ولا دفعه يوم لفائهم ربهم تعالى يوم تشهد عليهم جوارحهم بما عملوا لما ينكرون اعمالهم ويتبرأون منها وكفى بالله شهيدا وحسيبا ومكافيا ورقيبا. ومما جاء في تفضيل العترة على جميع العالمين من كتاب معاني الاخبار تصنيف محمد بن بابويه رحمه الله قال حدثنا أبو العباس محمد بن ابراهيم بن اسحاق الطالقاني عن عبد العزيز بن يحيى بالبصرة قال حدثني المغيرة بن محمد عن رجا بن سلمة عن عمرو بن شمر عن جابر الجعفي عن ابي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال خطب أمير المؤمنين علي بن ابي طالب صلوات الله عليه