المحتضر

المحتضر - الحلي، الشيخ عزّ الدين - الصفحة ٤

الأول عليه، وروى عنه في كتاب (الايقاظ من الهجعة) وجعل رسالة الرجعة له في عداد الكتب المعتبرة التى عول عليها فيه، وفى (رياض العلماء) أنه محدث جليل فقيه. نبيل. وقد وجدت بخط الشيخ محمد بن على ابن الحسن الجباعي تلميذ الشيخ ابن فهد الحلى أنه قال: الحسن بن راشد في وصف هذا الشيخ هكذا: الشيخ الصالح العابد الزاهد عز الدين الح وفى كتاب صحيفة الأبرار ان المختصر واسماه (المنتخب) كتاب معروف معتبر. محمد على الاورد آبادى الغروي
[ ١ ]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلوته وسلامه على خيرة الخلق اجمعين محمد واله الميامين وبعد فقد ذكر الشيخ السعيد المفيد محمد بن محمد بن النعمان الحارئي رضوان الله عليه في كتابه (المقالات) ما حكايته، القول في رؤية المحتضرين رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام عند الوفاة هذا باب قد استقر واجمع عليه اهل الامامة وتواتر الخبر به عن الصادقين من الائمة صلوات الله عليهم وقد جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام الخبر به واورد الشعر المشهور الذى يروى ان أمير المؤمنين صلوات الله عليه وسلامه قاله للحارث الهمداني وهو: ياحار همدان من يمت يرنى = من مؤمن أو منافق قبلا يعرفني شخصه واعرفه = باسمه والكنى وما فعلا وانت يا حار ان تمت ترنى = اسقيك ماءا تخاله عسلا ثم قال رحمه الله تعالى غير انى اقول فيه ان معنى رؤية المختصر لهما عليهما السلام هو العلم بثمرة ولا يتهما والشك فيهما والعداوة لهما أو التقصير في حقهما على اليقين بعلامات بحدها في نفسه دون رؤية البصر لا عيانهما (ع) ومشاهدة النواظر لاجسادهما باتصال الشعاع. ثم قال رحمه الله في الكتاب ايضا: القول في رؤية المختصر الملائكة عليهم السلام والقول عندي في ذلك كالقول في رؤيته لرسول الله وأمير المؤمنين صلى الله عليهما وجائز ان يراهم ببصره بان يزيد الله تعالى في
[ ٢ ]
شعاعه ما يدرك به اجسامهم الشفافة الرقيقة ولا يجوز مثل ذلك في رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما وسلامه، لاختلاف ما بين اجسامهم واجسام الملائكة في التركيبات. يقول: عبد الله الحسن بن سليمان بن محمد عذرى عند اخواني المؤمنين في ذكري ولا سيما في شرحي لهذه المسألة أحاديث مروية عن اهل البيت عليهم السلام بطريق معتبر والحديث الذى تجهل راويه لا يحتج بمثله عند اهل العلم والنظر، فاعلم هدانا الله تعالى لدينه واياك وارشدنا الى معرفة ما ظهر ونقل عن الائمة الاثنى عشر عليهم السلام من اسرارهم الشريفة وعلومهم اللطيفة المنيفة التى خص بها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم اخاه وجعله خازنا لها وجعل الباب الذى يؤتي منه وصيه أمير المؤمنين (ع) واورثها آله الطاهرين (ع) فقال (ص) انا مدينة العلم وعلى بابها فمن اراد الحكمة فليأتها من بابها وهذا امر منه لساير امته ليس فيه ترخص ولا عنه بد وقال أمير المؤمنين عليه السلام لكميل بن زياد يا كميل لا تأخذ الا عنا تكن منا. وروى عن الصادق عليه السلام انه قال كل علم أو قال شئ لم يخرج من هذا البيت فهو باطل واشار بيده الى بيته وهذا حق لقوله عز اسمه فاسألوا اهل الذكر ان ك نتم لا تعلمون وهو عام لا يجوز تخصيصه لقوله سبحانه (فلا وربك لا يؤمنون حق يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) وفى الآية الشريفة بلاغ، (لمن القى السمع وهو شهيد). فنقول: الشيخ رحمه الله تعالى اعترف بالحديث وصدقه لكنه اوله بمعنى علم المختصر بثمرة ولا يتهما والشك فييهما والعداوة لهما والتقصير في حقوقهما على اليقين بعلامات يجدها في نفسه دون رؤية البصر لاعيانها (ع) ومشاهدة النواظر لاجسادهما باتصال الشعاع. فيقال له: اهذا الدى انكرت من رؤية البصر لاجسادهما بعينهما (ع)
[ ٣ ]
وقلت انه ليس المراد بل المراد العلم بثمرة ولايتهما أو عداوتهما هل هو شئ استندت فيه الى برهان من الكتاب أو من السنة بحب التسليم له والانقياد إليه والاعتماد عليه كما روى عن الصادق عليه السلام انه قال من اخذ دينه من افواه الرجال ازالته الرجال ومن اخذ دينه من الكتاب والسنة زالت الجبال ولم يزل، أو اخذته من غيرهما فإذا وجدنا هذا التأويل لا يوافق الاخبار الواردة عنهم عليهم السلام الصريحة الصحيحة من ان الاموات يرون الاموات والاحياء بعد الموت وكذلك الاحياء يرونهم حقيقة في اليقظة والنوم ويرون اهاليهم وما يسرهم فيهم وما يغمهم ونذكر ان شاء الله تعالى بعض ما رويناه في هذا المعنى وانه حقيقة لامجاز. ومنعه رحمه الله من رؤيته لهما عليهما السلام بسبب عدم اتصال الشعاع جوابه ان يقال له هبك علمت ان شرط الرؤية في هذا العالم اتصال الشعاع من الرائى الى المرائى فمن اين لك ان هذا الحكم يجرى بعد الموت في عالم البقاء والله سبحانه يقول (وكان الله على كل شئ مقتدرا) ويقول (ويخلق ما لا تعلمون). وقد جاء في الحديث عنهم عليهم السلام لا تقدر عظمة الله تعالى على عقلك فتهلك فقدرته سبحانه بلا كيف ولا يحيط بها العلم. ولو سأل المنكر لرؤية المختصر لهما صلى الله عليهما عند موته عيانا هل يقدر الله سبحانه ان يرى المختصرين الحجج صلوات الله عليهم عند الممات وبعده كما اقدر النائم ان يرى من يراه في ابعد البلاد في حياة المرئى وبعد موته على صورته وقالبه الذى كان يعرفه به وربما أكل معه وشرب وتحدثا بما قد يفيد العلم، اولا يقدر لا سبيل الى انكار القدرة، فإذا جاز وقوعها فلا يجوز تأويله والعدول عن الظاهر من غير ضرورة ولا امتناع فاما الرواية في ذلك فقد روى عن النبي صلى الله عليه واله وسلم انه قال من رأني فقد رأني فانى لا يتمثل بى شيطان ومن رآى احدا من اوصيائي فقد راه فانه لا يتمثل بهم شيطان.
[ ٤ ]
(وهذا الحديث يعم في الحياة وبعد الممات وهو نص في الباب) وروى محمد بن يعقوب في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ومحمد بن ابى عبد الله ومحمد بن الحسن عن سهل بن زياد جميعا عن الحسن ابن العباس بن حريس عن ابى جعفر الباقر (ع) ان أمير المؤمنين (ص) قال لابي بكر يوما (لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون) فاشهد ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم مات شهيدا والله ليأتينك فايقن إذا جاءك فان الشيطان لا يتمثل به فاخذ على عليه السلام بيد ابى بكر فاراه النبي صلى الله عليه واله وسلم. فقال (ص) يا أبا بكر آمن بعلى وباحد عشر من ولده انهم مثلى الا النبوة وتب الى الله مما في يدك فانه لا حق لك فيه ثم ذهب فلم ير. وروى الفضل بن شاذان في كتاب القائم عن سعد بن طريف عن الاصبغ بن نباته في حديث طويل يذكر فيه ان أمير المؤمنين صلوات الله عليه خرج من الكوفة ومر حتى اتى الغريين فجازه فلحقناه وهو مستلق على الارض بحسده ليس تحته ثوب فقال له قنبر يا أمير المؤمنين الا ابسط ثوبي تحتك قال (ع) لاهل هي الاتربة مؤمن أو مزاحمته في مجلسه قال الاصبغ فقلت يا أمير المؤمنين تربة مؤمن قد عرفناها كانت أو تكون فما مزاحمته في مجلسه فقال (ع) يابن نباته لو كشف لكم لا لفيم ارواح المؤمنين في هذا الظهر حلقا يتزاورون ويتحدثون ان في هذا الظهر روح كل مؤمن وفى وادي برهوت نسمة كل كافر. (ظهر من هذا الحديث فوائد جمة) منها انه عليه السلام اخير بان هذه البقعة الشريفة به صلوات الله عليه تكون تربة يدفن بها المؤمنون وقد وقع ذلك وافاد انه زاحم ارواح المؤمنين في ذلك الوقت وهو تصديق لما روى ان الارواح خلقت قبل الاجسام بالفى عام وان هناك مجتمعها التى لم تسكن الابدان بعد والتى خرجت منها تنتظر عودها إليها وانه لو كشف لنا كما قد كشف له لرأيناهم الان هناك جلوسا حلقا يتحدثون.