المحتضر

المحتضر - الحلي، الشيخ عزّ الدين - الصفحة ٢٥

ففي هذا الحديث ايماء وانتظار للخاتمة، ومن ذلك قول أمير المؤمنين (ع) إذا كان لكم من احد براءة فانتظروا به عند الموت فعنده يقع اخذ البراءة وقوله ايضا (لاتأمننن على خير هذه الامة عذاب الله) لقوله تعالى (فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون) ولا تيأس لشر هذه الامة من روح الله لقوله تعالى (ولا يبأس من روح الله الا القوم الكافرون) وقد ذكر هذا المعنى روح الله عيسى بن مريم عليه السلام. فروي انه قال يوما للحواريين يا معاشر الحواريين بحق اقول ان الناس يقولون ان أصل البناء اسه وانا اقول ان أصل البناء خاتمته. ومما يدل على رؤية الاحياء للاموات في دار الدنيا ورؤية الاموات للاحياء واعانتهم للاحياء على ما ينوبهم من امور الدنيا ما رواه صاحب كتاب الخرائج والجرائج القطب الراوندي رحمه الله باسناده الى المفضل ابن عمر عن ابي عبد الله عليه السلام قال: قلت له يابن رسول الله كيف كانت ولادة فاطمة عليها السلام فقال عليه السلام ان خديجة لما تزوجها النبي صلى الله عليه وآله وسلم هجرتها نسوة قريش فكن لا يدخلن منزلها ولا يسلمن عليها ولا يتركن امرأة تدخل عليها فلما حملت بفاطمة (ع) كانت تحدثها في بطنها وتصبرها وتسكنها وتكتم ذلك عن رسول الله (ص) فدخل عليها يوما فسمع تحديث فاطمة قال يا خديجة لمن تحدثين فقالت للجنين الذي في بطني فهو يحدثني ويونسني فقال يا خديجة هذا جبرئيل يبشرني انها انثى وانها النسل الطاهر الميمون وان الله سيجعل نسلي منها ويجعل من نسلها أئمة ويجعلهم خلفاء في ارضه بعد انقضاء وحيه فلم تزل خديجة على ذلك الى ان حضرت ولادتها فوجهت الى نساء قريش ان تعالين الى فارسلن إليها انك عصيتا ولم تقبلي قولنا وتزوجت محمدا فقيرا لامال له فلسنا تجي اليك ولا نلي من امورك شيئا فاغتمت خديجة غما شديدا فبينما هي كذلك إذ دخل عليها اربع نسوة طوال كانهن من نساء بني هاشم ففزعت منهن حين رأتهن فقالت احديهن لا تخافي ولا تحزني انا