المحتضر

المحتضر - الحلي، الشيخ عزّ الدين - الصفحة ٣٨

قريبا من ضعفين آخرين فالحمد لله على ما من علينا بمحمد وال محمد وبمعرفتهم ومعرفة فضلهم الذي اتاهموه رب العباد وخصهم به دون من سواهم إذ هم لا يقاس بهم احد من الناس ولا يساوي بهم ولا يفضل عليهم ومن فضل عليهم احدا من خلق الله لم يعقد قلبه على معرفتهم المعرفة التي خصهم الله بها ولا عرف منزلتهم من مولاهم المعطي الوهاب. يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه واله وسلم يا على ما عرف الله الا انا وانت وما عرفني الا الله وانت وما عرفك الا الله وانا وحكم الذرية الصالحة الشريفة حكم أمير المؤمنين عليه السلام وحكم رسول الله (ص) لما تقدم فما عرف فضلهم الا الله فهم خاصة ولما سألت الملائكة محمدا (ص) حين عرج به عن أمير المؤمنين عليه السلام قال (ص) يا ملائكة ربي اتعرفوننا حق معرفتنا قالوا فلم لا نعرفكم يا رسول الله وانتم اول خلق خلقه الله خلقكم اشباح نور من وره تعالى ذكره وجعل لكم مقاعد في ملكوته بتسبيح وتهليل وتكبير وتقديس وتمجيد ثم خلق الملائكة فلما خلقنا كنا نمر بارواحكم فنسبح بتسبيحكم ونمحمد بتحميدكم ونهلل بتهليلكم ونكبر بتكبيركم ونقدس بتقديسكم ونمجد بتمجيدكم فما نزل من عند الله فاليكم وما صعد الى اله فمن عندكم اقرء عليا منا السلام. روى هذا الحديث عن ابي ذر رضي الله عنه. واعلم ان الملائكة قالوا ما ومقامهم إليه وعرفوه من فضل محمد وعلي وآلهما صلوات الله عليهم اجمعين وهو بنسبة الذي غاب عنهم يسير حقير يدل عليه قولهم عليهم السلام ان امرنا صعب مستصعب لا يحتمله الا ملك مقرب أو نبى مرسل أو مؤمن امتحن الله قلبه للايمان. وفي هذا الحديث كفاية لمكتف وعبرة لمعتبر وما يعقلها الا العالمون قال سبحانه (وان من شئ الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم) وقال تعالى (سبح لله ما في السموات وما في الارض) في غير موضع فصح ان كل شئ من خلقه يسبح الله حقيقة لا مجازا كما قاله بعض المتكلمين