المحتضر

المحتضر - الحلي، الشيخ عزّ الدين - الصفحة ١٧

لا يسألونه عن شئ ولو لم يرهم ولم يروه لم يقل لا يسألونه عن شئ وكذلك موسى (ع) رأى كل واحد منهما صاحبه فسأله واجابه ولم تتعذر الرؤية هنا بفقد الهواء بين الرائى والمرئي الذى ينفذ شعاع البصر انما امره إذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون. وكان معراجه (ص) وصعوده الى الملأ الاعلى ببدنه الشريف لا كما يقوله من لا يحتمل امر آل محمد صلوات الله عليهم لاستصعابه على عقله وضعفه عن حمله من تأويله باسراء روحه الشريفة دون بدنه. يدل على ما قلناه من رفعه ببدنه الشريف ا روى انه جاء جبرئيل (ع) بالبراق من الجنة وهي دابة اكبر من الحمار واصغر من البغل ووصف يديها ورجليها وسرعة سيرها وهذا يدل على ركوبه (ص) ببدنه. وفى حديث اخر انه جاءه بحمل جلس فيه ذي حلق وسلاسل وكلما بلغ سماء زيد له في محمله سلاسل وحلقا. وهذا يدل على انه (ص) عرج به ببدنه وما روى انه توضأ من صاد وهو نهر يخرج من ساق العرش فغسل وجهه وغسل يمينه ثم غسل شماله ثم مسلح رأسه ثم مسلح رجليه وهو صريح فيما قلناه ثم وصف صلاته وقراءته بلسانه وركوعه وسجوده وانتصابه وطمانيته وهذا كله من فعل البدن وتعبده. ثم ما روى انه (ع) مر بعير لقريش في الليل وقد اصابه عطش ولهم ماء في وعاء فشرب منه ودفق الباقي وعرف قريش بكرة ما صنع بالماء فعرفوه ولم ينكروه، والعطش والشرب من توابع البدن ثم صلانه (ص) بالملائكة والنبيين عند البيت المعمور وهو في السماء الرابعة ويسمى ايضا الضراح وهو مقابل العرش ومقابل الكعبة فلما صلى وسلم عن يمينه ارسل الله سبحانه ملكا يأمره (واسأل من ارسلنا قبلك من رسلنا) فالتفت إليهم وقال يا معشر الانبياء بماذا بعثتم أو قال ارسلتم فقالوا بعثنا أو ارسلنا بتوحيد الله ونبوت ك وولاية اهل بيتك. فظهر بما روى وسطرناه ان المعراج كان ببدنه الشريف.