المحتضر - الحلي، الشيخ عزّ الدين - الصفحة ٢٤
والعاقبة مستورة عنهم ثم قال لا يؤمنون ان يغيروا ويبدلوا قال رسول الله صلى الله عليه واله لا يزال المؤمن خائفا من سوء العاقبة لا يتيقن الوصول الى رضوان الله حتى بكون وقت نزوع روحه وظهور ملك الموت له صدق النبي صلى الله عليه واله وسلم وصدق آله الطاهرون قال الله سبحانه (فمستقر ومستودع). وقال: أمير المؤمنين عليه السلام الايمان منه المستقر الثابت في القلوب ومنه العوارى بين القلوب والصدور فالمستقر لا يزول والمستودع لا بد من ارتجاعه ولو قبل خروج الروح بلحظة. وأصل هذا الامر ماروى عنهم صلوات الله عليهم في الحديث المشهور من اخذ العهد والميثاق على بنى آدم في الذر حين قال الله سبحانه لهم ألست بربكم ومحمد نبيكم وعلى امامكم والائمة من ذريته أئمتكم قالوا بلى فمنهم من اقر بلسانه وقلبه فذلك ايمانه مستقر به لا يموت الا على الايمان وان ظهر منه غيره ايام حياته. وهو الذى قال مولانا زين العابدين عليه السلام في دعائه فمن كان من اهل السعادة ختمت له بها ومنهم من اقر بلسانه دون قلبه فهذا ان ظهر على لسانه في الدنيا الايمان وعلى جوارحه فهو مستودع مستعار لا يموت حتى يرجع الى ما كان عليه اولا في الذر قال سبحانه فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل اشارة الى تكذيبه بقلبه يوم قال ألست بربكم هكذا روى معناه وهو قول مولانا زين العابدين عليه السلام ومن كان من اهل الشقاق خذلته لما لم يستحق في الحكمة ان يوفق لسبق عصيانه اولا وان كان محلى بينه وبين نفسه عقوبة لعصيانه وجزاءا لفعله ولا يظلم ربك احدا ومن خلى الله تعالى بينه وبين نفسه ضل عن سواء السبيل وما ظلمناهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون ومن هذا المعنى قول أمير المؤمنين عليه السلام احبب حبيبك هونا ما عسى ان يكون بغيضك يوما ما وابغض بغضيك هونا ما عسى ان يكون حبيبك يوما ما.