المحتضر - الحلي، الشيخ عزّ الدين - الصفحة ٣٩
وتأوله على معنى ان الخليقة تشهد لخالقها بخلقه اياها لا انها تسبح اجمع حقيقة ويدل على بطلان هذا قوله سبحانه (ولكن لا تفقهون تسبيحهم) ولو كان كما تأويله كان كل غافل يفقهه. وحديث الحسين بن علي عليهما السلام الذي ذكر فيه كل صنف يسبح بتسبيح غير تسبيح الصنف الاخر وبينه فانه كذلك يدل على ما قلناه فإذا ثبت ان كل مسبح يسبح الله وبحمده فهو بتعليم محمد وعلي وآلهما (ع) روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه واله وسلم في حديث طويل يقول فيه الرسول (ص) ثم خلق الملائكة فسبحنا فسبحت الملائكة وهللنا فهللت الملائكة وكبرنا فكبرت الملائكة فكان ذلك من تعليمي وتعليم علي وكان ذلك في علم الله السابق ان تتعلم الملائكة منا التسبيح والتهليل والتكبير وكلمن سبح الله وكبره وهلله فبتعليمي وتعليم علي الى اخره. فقد ثبت في الكتاب ان كل شئ يسبح الله ويذكره وثبت في الحديث انه بتعليم محمد وعلي عليهما السلام وتقدم ان اسم محمد لا ينفك عن اسم الله يذكر الرسول عند ذكر الرب سبحانه. وثبت ان آل محمد عليهم السلام يذكرون عند ذكر محمد (ص) فلا يرفع عمل عند ترك ذكرهم عند ذكره بل يصلي عليه وعليهم فظهر ان كل شئ من خلق الله تعالى يذكر محمدا واله عليهم السلام إذا كان مطيعا ربه تعالى ممتثلا امره مجتنبا معصيته. ومما يدل على تفضيل آل محمد عليهم السلام على اولي العزم ان موسى ابن عمران عليه السلام حكى الله سبحانه عنه فقال واذ نادى ربك موسى ان ائت القوم الظالمين قوم فرعون الا يتقون. الى قوله: (فاخاف ان يقتلون) فحكى الله خوفه من القتل والتكذيب واعتذاره بضيق صدره وعدم انطلاق لسانه وارادته ان يكون المرسل هرون ومولانا أمير المؤمنين عليه السلام لما قال له سيدنا الرسول الكريم على الله صلى الله عليه واله وسلم يا علي ان قريشا اجتمعوا ان يبيتوني وهم