المحتضر - الحلي، الشيخ عزّ الدين - الصفحة ٥٣
بعد وفاة النبي صلى الله عليه واله وسلم واعاد الكفر وارتد عن الدين وشمر للملك وحرف القرآن واحرق بيت الوحي وابدع السنن وغير الملة وبدل السنة ورد شهادة أمير المؤمنين عليه السلام وكذب فاطمة عليها السلام واغتصب فدكا وارضى المجوس واليهود والنصارى واسخط قرة عين المصطفى ولم يرضهم وغير السنن كلها ودبر على قتل أمير المؤمنين عليه السلام واظهر الجور وحرم ما احل الله واحل ما حرم الله والقى الى الناس ان يتخذوا من جلود الابل دنانير ولطم حروجه الزكية وصعد منبر الرسول صلى الله عليه واله غصبا وظلما وافترى على أمير المؤمنين (ع) - الواجبات والمستحبات وبزيارة سيد الشهداء والأئمة عليهم السلام والبكاء عليهم مختص بالحقوق الراجعة الى الله سبحانه والوجه في ذلك ان مخالفة التكاليف والطغيان على حقوق الله سبحانه ليست من قبيل ان مخالفة لاستحقاق العقاب على نحو لا يتخلف المعلول عن علته التامة والا لانسد باب الشفاعة والتوبة وامثالها أو تفضل المولى الجليل عز شأنه فلا يؤثر ومن هذا القبيل نقول في الآية المباركة (وان منكم الا واردها كان على ربك حتما مقضيا (فانه بعد ثبوت الشفاعة وغيرها من موانع العقاب يكون المراد منها ان الذنب بمقتضى طبعه يوجب ورود النار وهو أمر محتم لكن لما ثبتت في الشريعة تلك الموانع فبعد تحققها لا يكون ذلك المقتضى مؤثرا وعلى هذا الاساس يظهر لنا معنى قوله تعالى (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزأوه جهنما خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما (فان القاتل لو وفق للممات على ولاية الأئمة الطاهرين يحشر بسبب ذلك تحت لوائهم وقد دلت الاحاديث على شفاعتهم لمن مات على ولايتهم والتزامهم عليهم السلام بارضاء المظلومين فان الامام (ع) يقول (ومن كان للناس على شيعتنا من الحق مشينا إليهم فارضيناهم ومازلنا نزيدهم حتى نرضيهم)