المحتضر

المحتضر - الحلي، الشيخ عزّ الدين - الصفحة ١٩

ترفع الى الله تبارك وتعالى فيقبلها ويبارك عليها فان كان اجلها قد حضر جعلها في مكنون رحمته وان لم يكن اجلها قد حضر بعث بها مع امنائه من ملائكته فيردها في جسدها. فروح المؤمن التي هي قسم جسد النبي والامام صلوات الله عليهما يعرج بها في الدنيا مع مجاورتها للبدن المتلوث بالذنوب والخطايا الى المحل الاعلى فكيف ببدن النبي والامام المعصوم من كل خطأ وزلل مع مجاورته لروحه الشريفة التي خلقت من عليين بغير مشارك ولا مماثل لا سواء ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ولهذا ان روح المؤمن شابهت بدن الحجة (ع) من حيث انها لا يصيبها الكفر ولا الشك ولا العصيان في الاعتقاد بل عارفة بالحق واهل الحق معصومة من الخطأ في الاعتقاد الذى هو عملها قال الله تعالى (ان عبادي ليس لك عليهم سلطان) روى عن الصادق (ع) ان الشيطان ليس له على شيعتنا سلطان ان يضلهم عن اعتقاد الحق كما ان جسد الحجة ليس للشيطان عليه سبيل ان يوقعه في الخطايا والذنوب كما قال أبو الحسن الهادى (ع) في الزيارة الجامعة عصمكم الله تعالى من الزلل وآمنكم من الفتن وبرأكم من العوب وائتمنكم على الغيوب. ولهذا اتصفت ابدانهم الشريفة بما لم تتصف به ابدان سائر الخلق كما روى عن النبي صلى الله عليه واله وسلم انه يرى من خلفه كما يرى من بين يديه وانه إذا مشى اثر قدمه الشريف في الحجر ولم يؤثر في الرمل وان الخلق بعد الموت تبلى اجسادهم وتصير تربا وجسده صلوات الله عليه لايبلى ولا يصير رميما وانه إذا وقف في الشمس لاظل له وان الامام إذا مات لا يبقى في الارض اكثر من ثلاثة ايام ثم ينتقل الى الجنة مصاحبا للنبى وانما يزار عليه السلام في مكانه الذى تشرف بدفنه فيه وهو عليه السلام يرى زواره ويسمع كلامهم ولا يخفى عليه شئ منهم هكذا جاء في الاثر عنهم عليه السلام. وكلما ثبت من الفضل للنبي صلوات الله عليه ثبت مثله للوصي (ع)