المحتضر

المحتضر - الحلي، الشيخ عزّ الدين - الصفحة ٨٨

عين الفتنة ظاهرها وباطنها سلوني فأنا من عنده علم المنايا والبلايا والوصايا وفصل الخطاب سلوني فأنا يعسوب الدين حقا ما من فئة تهدي مأة أو تضل مأة إلا وقد نبئت بقائدها وسائقها سلوني فوالذي نفسي بيده لو ثنيت لي الوسادة فأجلس عليها لقضيت بين أهل التوراة يتوراتهم وأهل الانجيل بإنجيلهم وأهل الزبور بزبورهم وأهل الفرقان بفرقانهم قال: فقام ابن الكوا الى أمير المؤمنين عليه السلام وهو يخطب فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن نفسك فقال عليه السلام ويلك أتريد أن أزكي نفسي وقد نهى الله تعالى عن ذلك اني كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا سألته أعطاني وإذا سكت ابتدأني فبين الجوانح علم جم ونحن أهل البيت لا نقاس بأحد. وروى فيه قال: وخطب عليه السلام فقال سلوني فاني لا أسأل عن شئ دون العرش الا أجبت فيه كلمة لا يقولها بعدي إلا جاهل مدع أو كذاب مفتر فقال رجل من جانب مجلسه في عنقه كتاب كأنه مصحف وهو رجل أدم ضرب طوال جعد الشعر كأنه من مهودة العرب وقال رافعا صوته ايها المدعي ما لا يعلم والمقلد ما لا يفهم انا سائل فأجب فوثب أصحاب علي عليه السلام وشيعته من كل ناحية وهموا به فنهاهم (ع) وقال لهم دعوه ولا تعجلوه فان الطيش لا تقوم به حجج الله ولا تظهر به براهين الله ثم التفت إلى الرجل وقال سل بكل لسانك وما في جوانحك فاني مجيب ان الله تعالى لا تعتلج عليه الشكوك ولا يهيجه وسن فقال الرجل كم بين المشرق والمغرب فقال عليه السلام مسافة الهواء قال وما مسافة الهواء فقال دوران الفلك قال وما قدر دوران الفلك فقال مسيرة يوم للشمس قال صدقت فمتى القيامة فقال " ع " عند حضور المنية وبلوغ الاجل قال صدقت فكم عمر الدنيا فقال يقال سبعة آلاف ثم لا تحديد قال صدقت فأين بكة من مكة قال " ع " بكة موضع البيت ومكة أكناف الحرم قال فلم سميت مكة مكة قال " ع " لان الله تعالى مك الارض من تحتها قال صدقت فلم سميت تلك بكة فقال " ع " لانها بكت رقاب الجبارين