المحتضر - الحلي، الشيخ عزّ الدين - الصفحة ٧٤
حرفا وكان عند آصف بن برخيا حرف واحد فتكلم به فخسف الله عزوجل الارض ما بينه وبين عرش بلقيس حتى تناول السرير ثم عادت الارض كما كانت اسرع من طرفة عين وعندنا والله اثنان وسبعون حرفا وحرف واحد استأثر الله به في علم الغيب ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم عرفنا من عرفنا وانكرنا من انكرنا ثم قام عليه السلام وقمنا فإذا بشاب في الجبل يصلي بين قبرين قلنا يا أمير المؤمنين من هذا الشاب فقال صالح النبي وهذان القبران لامه وابيه يعبد الله تعالى بينهما فلما نظر إليه الشاب لم يملك نفسه حتى بكى واومأ بيده الى أمير المؤمنين عليه السلام واعادها الى صدره وهو يبكي فوقف أمير المؤمنين عليه السلام عنده حتى فرغ من صلوته فقلنا له ما بكائك فقال ان أمير المؤمنين كان يمر بي عند كل غداة فيجلس فتزداد عبادتي بنظري إليه فانقطع عني مدة عشرة ايام فاقلقني ذلك فعجبنا فقال عليه السلام اتريدون ان اريكم سليمان بن داود قلنا نعم فقام ونحن معه حتى دخل بستانا ما رأينا احسن منه وفيه من جميع الفواكه والاعناب تجري فيه الانهار وتتجاوب الاطيار على الاشجار فلما رأته الاطيار اتت ترفرف حوله حتى توسطنا البستان وإذا سرير عليه شاب ملقى على ظهره واضع يده على صدره فاخرج أمير المؤمنين (ع) الخاتم من جيبه وجعله في اصبع سليمان فنهض قائما وقال السلام عليك يا أمير المؤمنين ووصى رسول رب العالمين أنت والله الصديق الاكبر والفاروق الاعظم قد افلح من تمسك بك وقد خاب وخسر من تخلف عنك واني سألت الله بكم أهل البيت فاعطيت ذلك الملك قال سلمان فلما اسمعت كلام سليمان بن داود لم املك نفسي ان وقعت على اقدام أمير المؤمنين اقبلها وحمدت الله على جزيل عطائه بهدايته الى ولاية أهل البيت الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ففعل اصحابي كما فعلت ثم سألنا أمير المؤمنين عليه السلام ما وراء قاف فقال (ع) ورائه ما لا يصل اليكم علمه فقلنا اتعلم ذلك فقال (ع) علمي بما ورائه كعلمي بحال هذه الدنيا