المحتضر

المحتضر - الحلي، الشيخ عزّ الدين - الصفحة ٦٧

خرج ومضى على عادته فتبعه عمر وكان كلما وضع علي عليه السلام قدمه في موضع وضع عمر قدمه مكانها فما كان الا قليلا حتى وصل الى بلدة عظيمة ذات نخل وشجر ومياه غزيرة فدخل أمير المؤمنين عليه السلام الى حديقة بها ماء جار فتوضأ ووقف بين النخل يصلي الى ان مضى من الليل اكثره فنام عمر ولما قضى أمير المؤمنين عليه السلام وطره من الصلاة عاد الى المدينة حتى وقف خلف رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وصلى الفجر معه فانتبه عمر فلم يجد أمير المؤمنين عليه السلام في موضعه فلما اصبح رأ موضعا لا يعرفه وقوما لا يعرفهم ولا يعرفونه فوقف على رجل منهم فقال له الرجل من اين انت ومن اين اتيت فقال عربي اتيت من يثرب مدينة رسول الله فقال الرجل تأمل امرك يا هذا وانظر ايش تقول فقال هذا الذي اقوله لك قال فمتى خرجت من المدينة قال البارحة فقال اسكت لا يسمع الناس هذا منك فتقتل أو يقولوا هذا مجنون فقال ما قلت الا حقا قال فحدثني كيف مجيئك الى هاهنا فقال كان علي بن ابي طالب في كل ليلة جمعة يخرج من المدينة ولا نعلم اين يمضي فلما كانت هذه الليلة تبعته وقلت اريد ان انظر اين يمضي فوصلنا الى هاهنا فوقف يصلي ونمت ولا ادري ما صنع فقال له الرجل ادخل هذه المدينة وابصر الناس واقطع ايامك الى ليلة الجمعة فما لك من يحملك الى موضعك الذي جئت منه الا الذى جاء بك فبيننا وبين المدينة زيادة على سنتين فإذا رأينا من رأى المدينة ورأى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم نتبرك به ونزوره. وتقول: أنت انك جئت في بعض ليلة الى هنا من المدينة فدخل عمر فرأى الناس كلهم يلعنون ظالمي آل محمد عليهم السلام ويسمونهم باسمائهم واحدا واحدا وكل صاحب صناعة يفعل ذلك اللعن وهو على صناعته فلما سمع ذلك ضاقت عليه الارض بما رحبت وطالت عليه الايام حتى جاءت ليلة الجمعة فمضى الى ذلك المكان فاتى أمير المؤمنين عليه السلام على عادته فجعل عمر يترقبه حتى مضى معظم الليل وفرغ من صلاته وهم بالرجوع