المحتضر - الحلي، الشيخ عزّ الدين - الصفحة ٦٦
له دونه ودون غيره فيقول له أبو بكر بهذا وشبهه تستحق القيام بامور امة محمد فقال له علي عليه السلام فما الذي غرك عن الله وعن رسوله وعن دينه وانت خلو مما يحتاج إليه اهل دينه فبكى أبو بكر وقال صدقت يا أبا الحسن انظرني يومي هذا فادبر ما انا فيه وما سمعته منك فقال له علي عليه السلام لك ذلك فرجع من عنده وخلا بنفسه يومه ولم يأذن لاحد الى الليل وعمر يتردد في الناس لما بلغه خلوته بعلي عليه السلام فبات أبو بكر في ليلته فرأى في منامه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم متمثلا له في مجلسه فقام إليه ليسلم عليه فولي بوجهه عنه فقال يا رسول الله هل أمرت بامر فلم افعل فقال (ص) ارد السلام عليك وقد عاديت من والاء الله ورسوله رد الحق الى اهله قال من اهله قال من عاتبك عليه وهو علي قال فقد رددته إليه يا رسول الله بامرك فبكر مصبحا وقال لعلي (ع) ابسط يدك فبايعه وسلم إليه الامر وقال له نخرج الى مسجد رسول الله (ص) فاخبر الناس بما رأيت في ليلتي وما جرى بيني وبينك فاخرج نفسي من هذا الامر واسلم عليك بالامرة فقال له علي عليه السلام نعم فخرج من عنده متغيرا لونه فصاده عمر وكان في طلبه فقال مالك يا خليفة رسول الله فاخبره بما كان منه وما رأى وما جرى بينه وبين علي عليه السلام فقال له عمر انشدك الله يا خليفة رسول الله ان تغتر بسحر بني هاشم فليس هذا باول سحر منهم فما زال به حتى رده عن رأيه وصرفه عن عزمه ورغبه فيما هو فيه وامره بالثبات والقيام به فاتى علي عليه السلام المسجد للميعاد فلم ير فيه منهم احدا فحس بالشر فقعد الى قبر رسول الله (ص) فمر به عمر فقال يا علي دون ما تروم خرط القتاد فعلم بالامر وقام الى بيته. وذكر بعض العلماء عن جابر بن عبد الله الانصاري رضى الله عنه انه قال كان أمير المؤمنين عليه السلام يخرج كل ليلة جمعة الى ظاهر المدينة ولا يعلم احد الى اين يمضى وبقي على ذلك برهة من الزمان فقال عمر لابد لي ان اخرج وابصر اين يمضي على فقعد له عند باب المدينة حتى