المحتضر - الحلي، الشيخ عزّ الدين - الصفحة ٦٣
على العداوة مقيمون ولدفع الامر عن مستحقه مؤثرون فاخبر سبحانه نبيه محمدا صلى الله عليه واله وسلم عنهم فقال يا محمد ومن الناس من يقول آمنا بالله الذي امرك بنصب علي اماما وسائسا لامتك ومدبرا وما هم بمؤمنين بذلك لكنهم متواطؤن على هلاككم وهلاكه وموطنون انفسهم على التمرد ان كانت بك كائنة الى قوله تعالى (يخادعون الله) الآية. قال: موسى بن جعفر عليه السلام فاتصل ذلك من مواطاتهم وقيامهم في علي عليه السلام وسوء تدبيرهم عليه برسول الله صلى الله عليه واله وسلم فدعاهم وعاتبهم فاجتهدوا بالايمان. فقال: اولهم يا رسول الله ما اعتددت بشئ كاعتدادي بهذه البيعة ولقد رجوت ان يفسح الله لي بها في قصور الجنان ويجعلني بها افضل النرال والسكان وقال: ثانيهم بابي انت وامي ما وثقت بدخول الجنة والنجاة من النار الا بذه البيعة والله ما يسرني ان نقضت أو نكثت بعد ما اعطيت من نفسي وان لي طلاع ما بين الثرى الى العرش لئالي رطبة وجواهر فاخرة. وقال: ثالثهم يا رسول الله لقد صرت من الفرح بهذه البيعة والسرور والفسخ من الامال في رضوان الله ما تيقنت ان لو كانت ذنوب أهل الارض كلها في عنقي لمحصت عني هذه البيعة وحلف انه ما قال ذلك ولعن من بلغ عند رسول الله بعد ما حلف ثم تتابع بمثل هذا الاعتذار من بعدهم من الرجال المتهمين فقال الله عزوجل يخادعون الله ويخادعون رسول الله (ص) بابدائهم خلاف ما في جوانحهم ويخادعون الذين آمنوا الذين سيدهم وفاضلهم علي بن ابي طالب عليه السلام ثم قال (وما يخدعون الا انفسهم) اي ما يضرون بتلك الخديعة الا انفسهم فان الله غنى عنهم وعن نصرتهم لولا انهاء الامام ما قد روا على شئ من فجورهم وطغيانهم وما يشعرون ان الامر كذلك وان الله يطلع نبيه على نفاقهم وكفرهم وكذبهم ويامره بلعنهم في لعنة الظالمين الناكثين وذلك انهم لا يفارقهم في الدنيا يلعنهم خيار عباد الله وفى الاخرة يبتلون بشدائد عذاب الله.