المحتضر - الحلي، الشيخ عزّ الدين - الصفحة ٤٠
يريدون قتلي فهل لك ان تنام على فراشي وتفديني بنفسك قال له وتسلم يا رسول الله قال نعم فسر أمير المؤمنين عليه السلام واستبشر وقال نعم يا رسول الله افعل، ولم يخف العدو والقتل ولم يعتذر عليه بذلك ولم يتوقف ولم يتردد ولم يشر على النبي صلى الله عليه واله وسلم ان يبيت على فراشه غيره بل فداه بنفسه وبذل مهجته لرضى ربه ولم يطلب سوى الله مونسا في وحشته ولا واقيا من عدوه ولم يطلب شريكا مسعدا له عليهم يشد به عضده ويقوى باسه بل رضى عن الله وعن رسوله، وسلم لقضاء الله وقدره وقد جاء في الحديث ان الله سبحانه قال في تلك الليلة لجبرئيل وميكائيل عليهم السلام اني قد آخيت بينكما وجعلت عمر احدكما اطول من الاخر فايكما بؤثر اخاه بتلك الزيادة فسكتا فقال سبحانه اهبطا الى الارض فاحفظا عليا حتى يصبح فانه وفي محمدا رسولي بنفسه وفداه بمهجة ولما قال له رسول الله: (ص) كيف صبرك يا أبا الحسن إذا فعلت بك قريش كذا وكذا وعد عليه ما يلاقي بعده من كيدهم وشرهم ومكرهم وظلمهم اياه وغصبهم حقه قال يا رسول الله مع سلامة في ديني فقال (ص) مع سلامة في دينك قال يا رسول الله ليس هذا من مواطن الصبر والبلوى بل من مواطن الرضا والبشرى. فانظر رحمك الله الى مقدار جلالة هذا الامام وعلو درجته عند خالقه تعالى وتسليمه لقضاء ربه عزوجل وقدره لم يحزنه ما اخبره به الرسول الصادق (ع) عن ربه إذ هو ما ينطق عن الهوى بل هو وحى يوحى من حكم عدوه عليه واستيثاره بخمسه وحقه وحق زوجته وخلافته ومنصبه الذي جعله الله له وحرمه على غيره وضرب سيدة نساء العالمين واسقاطها محسنا ثم وفاتها بسببه وهي راغمة كاظمة ساخطة ثم قتل الامة له وخضب لحية بدم رأسه ثم قتل ولدية الحسن والحسين عليهما السلام زينتي عرش الله تعالى وسبي نسائه وحرمه وقتل اطفاله ورجاله واهل بيته ومنعهم من شرب ماء الفرات حتى قتلوا ومضوا بكر بهم وعطشهم رضى الرسول (ص)