المحتضر

المحتضر - الحلي، الشيخ عزّ الدين - الصفحة ٢٣

المؤمن خائفا من سوء العاقبة لاييقن الوصول الى رضوان الله حتى يكون وقت نزوع روحه وظهور ملك الموت له، وذلك ان ملك الموت يرد على المؤمن وهو في شدة علته وعظيم ضيق صدره لما يخلفه من امواله ولما هو عليه من اضطراب احواله في معامليه وعياله وقد بقيت في نفسه حسراتها فانقطع دون امانيه فلم ينلها فيقول له ملك الموت مالك تجرع غصصك فيقول لاضطراب احوالي واقتطاعك لي دون آمالى فيقول له ملك الموت وهل يحزن عاقل من فقد درهم زائف واعتياض الف الف ضعف الدنيا فيقول لا فيقول ملك الموت انظر فوقك فينظر فيرى درجات الجنان وقصورها التي تقصر دونها الاماني فيقول ملك الموت تلك منازلك ونعمك واموالك واهلك وعيالك ومن كان من اهلك هنا وذريتك صالحا فهم هناك معك اترضى بهم بدلا عما هنالك فيقول بلى والله ثم يقول انظر فينظر محمدا وعليا والطيبين من آلهما في اعلى عليين فيقول أو تراهم هؤلاء ساداتك وأئمتك هم هناك جلساؤك وأناسك افما ترضى بهم بدلا عما تفارق هاهنا فيقول بلى وربى فذلك ما قال الله تعالى (ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ان لا تخافوا ولا تحزنوا) فاماما امامكم من الاهوال فقد كفيتموها ولا تحزنوا على ما تخلفونه من الذرارى والعيال فهذا الذي شاهدتموه في الجنان بدلا منه (وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون) هذه منازلكم وهؤلاء ساداتكم واناسكم وجلساؤكم. فهذان الحديثان يصرحان برؤية المحتضر محمدا وعليا عليهما السلام وغيرهما ليس للشك فيهما مجال وكيف يقع الشك في مثل هذه الاحاديث المجمع عليها التي يروونها عن الأئمة صلوات الله عليهم جماعة علماء الامامية لا يشكون ولا يرتابون في رؤية المحتضر لهم عليهم السلام حقيقة ولايجوز حملها على المجاز وإلا لجاز حمل كثير من الامور الشرعية المنقولة على هوى الانفس والتجوز وفيه التشريع. وقوله عليه السلام وانما قال يظنون لانهم لا يدرون بماذا يختم لهم