المحتضر

المحتضر - الحلي، الشيخ عزّ الدين - الصفحة ١٦٢

فتدخلا بذلك في نهيي وعصياني فتكونا من الظالمين قالا ربنا ومن الظالمون قال عز أسمه المدعون لمنزلتهم بغير حق قالا فارنا يا ربنا منزلة ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك فامر الله النار فابرزت جميع ما فيها من الوان النكال في العذاب وقال لهما مكان الظالمين لهم المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها كلما ارادوا ان يخرجوا منها اعيدوا فيها وكلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها فلا تنظرا انوار حججي بعين الحسد فاهبطكما من جواري واحلكما هو اني فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ورى عنهما من سوآتهما وقال ما نها كما ربكما عن هذه الشجرة الا ان تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما اني لكما لمن الناصحين فدلاهما بغرور وحملهما على تمني منزلتهم فنظر إليهم بعين الحسد فحذلا حتى أكلا من تلك الشجرة وهي شجرة الحنطة فعاد مكان ما أكلا شعيرا فاصل الحنطة ما لم يأكلاه واصل الشعير ما عاد مكان ما أكلاه فلما أكلا طار الحلى والحلل من اجسادهما وبقيا عاريبن فطفقا يخصفان علهيما من ورق الجنة وناداهما ربهما الم انهكما عن تلكما الشجرة واقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين قالا ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين قال اهبطا من جواري فلا يجاورني في الجنة من يعصيني فهبطا موكلين الى انفسهما في طلب المعاش فلما اراد الله ان يتوب عليهما جاءهما جبرئيل فقال لهما انكما ظلمتما انفسكما بتمني منزلة من فضل عليكما فجوزيتما بالهبوط من جوار الله تعالى الى ارضه فاسألا ربكما بحق الاسماء التي رأيتماها على ساق العرش ليتوب عليكما فقالا اللهم انا نسألك بحق الاكرمين عليك محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة التسعة الا تبت علينا ورحمتنا فتاب الله عليهما انه هو التواب الرحيم قال فلم يزل انبياء الله بعد ذلك يحفظون هذه الامانة ويخبرون بها اوصيائهم والمخلصين من اممهم فيأبون حملها ويشفقون من ادعائها وحملها الانسان الذي عرف كل ظلم منه الى يوم القيامة وذلك قول الله (انا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها وحملها