المحتضر - الحلي، الشيخ عزّ الدين - الصفحة ١٥٤
شجرة الحنطة تحمل العنب وليست كشجرة الدنيا وان آدم لما اكرمة الله باسجاد ملائكته له وبأدخاله الجنة قال في نفسه هل خلق الله بشرا افضل مني فعلم الله ما وقع في نفسه فناداه عزوجل ارفع رأسك يا آدم وانظر الى ساق عرشي فرفع رأسه ونظر الى ساق العرش فوجد عليه مكتوبا لا اله الا الله محمد رسول الله علي بن ابي طالب أمير المؤمنين وزوجته سيدة نساء العالمين والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة فقال آدم يا رب من هؤلاء فقال عزوجل هؤلاء من ذريتك وهم خير منك ومن جميع خلقي ولولا هم ما خلقتك ولا خلقت الجنة والنار ولا السماء والارض فاياك ان تنظر لهم بعين الحسد فتسلط الشيطان عليهما حتى أكلا من الشجرة فاخرجهما الله من جنته واهبطهما عن جواره الى الارض. وروى عن ابي عبد الله عليه السلام انه قال: ان الله خلقنا فاحسن خلقنا وصورنا فاحسن صورنا وجعلنا عينه في عباده ولسانه الناطق ويده المبسوطة على عباده بالرأفة والرحمة ووجهه الذي يؤتى منه وبابه الذي يدل عليه وخزانه في سماواته وارضه بنا أثمرت الاشجار واينعت الثمار وجرت الانهار وبنا نزل الغيث من السماء وبنا اعشبت الارض وبعبادتنا عبد الله ولولانا ما عبدوا. وروى عن ابي بصير انه قال: قال أبو عبد الله (ع) ان عندنا سرا من سر الله وعلما من علم الله لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا مؤمن امتحن الله قلبه للايمان والله ما كلف الله تعالى احدا ذلك الحمل غيرنا ولا استعبد بذلك احدا سوانا وان عندنا شيئا من ذلك امرنا بتبليغه عن الله عزوجل فبلغنا ما امرنا بتبليغه عنه تعالى من نجده فلم نجد له موضعا ولا اهلا ولا حمالة يحملونه حتى خلق الله اقواما خلقوا من طينة خلق منها محمد صلى الله عليه واله وسلم وذريته عليهم السلام من نور خلق الله منه محمدا وذريته وصنعهم بفضل صنع رحمته التي صنعه الله تعالى منها فبلغناهم عن الله عزوجل ما امرنا بتبليغه فقبلوه واحتملوه وبلغهم ذلك عنا فقبلوه وبلغهم ذكرنا فملت قلوبهم الى معرفتنا وحديثنا فلولا انهم