المحتضر - الحلي، الشيخ عزّ الدين - الصفحة ١١
النهر العظيم فقيل وما النهر العظيم فقال (ع) رسول الله (ص) وقال الله سبحانه (قل هل ننبئكم بالاخسرن اعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يسبحون انهم يحسنون صنعا) وقال سبحانه (واتوا البيوت من ابوابها). ثم نرجع الى البحث عن معاني حديث يونس بن ظبيان. فقوله: عليه السلام فإذا قبضه الله إليه صير تلك الروح الى الجنة في صورة كصورة فيأكلون ويشربون وإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التي كانت في الدنيا. صدق عليه السلام قد روى صاحب الاحتجاج عن الصادق (ع) ان الروح لا توصف بثقل ولا خفة وهي جسم رقيق قد البس قالبا كثيفا فهي بمنزلة الريح في الزق فإذا نفخت فيه امتلأ الزق منها فلا يزيد في وزن الزق ولوجها ولا ينقصه خروجها وكذلك الروح ليس لها وزن ولا ثقل فحينئذ لابد لها من قالب تقوم به ويقوم بها ويأكل البدن ويشرب فحياته بها وبملازمتها اياه وبه تعرف وتقصد وتحدث وبها يأمر وينهى ويثاب ويعاقب وقد تفارقه ويلبسها الله تعالى غيره على ما تقضيه حكمته كما جاء في هذا الحديث وغيره ان ارواح المؤمنين يأكلون ويشربون ويتحدثون ويزورون اهاليهم وكل هذا يدل على ما قالوه عليهم السلام من الذى ينقلها الله إليه مثل قالبها الاول. وروى الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسى رحمه الله في مصباحه في الزيارة الجامعة التي خرجت من الناحية المقدسة يزار بها كل امام إذا حضر مشهده في شهر رجب الحمد لله الذي اشهدنا مشهد اوليائه في رجب واوجب علينا من حقهم ما قد وجب. الى ان قال: وان يرجعني من حضرتكم خير مرجع الى جناب ممرع وخفض عيش موسع ودعة ومهل الى حين الاجل خير مصير ومحل في النعيم الاول والعيش المتقبل ودوام الاكل وشرب الرحيق والسلسل وعل ونهل الاسلام منه ولا ملل ورحمة الله وبركاته وتحياته حتى العود