المحتضر

المحتضر - الحلي، الشيخ عزّ الدين - الصفحة ١٠٩

اما علي فاخي وشقيقي وصاحب الامر بعدي وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة وصاحب حوضي وشفاعتي وهو مولى كل مسلم وامام كل مؤمن وقائد كل تقي وهو وصي وخليفتي في اهلي وأمتي في حياتي وبعد وفاتي محبه محبى ومبغضه مبغضي بولايته صارت أمتي مرحومة وبعداوته صارت المخالفون له ملعونة واني بكيت حين ذكرت مصابه لاني ذكرت غدر الامة به بعدي حتى انه ليزال عن مقعدي وقد جعله الله تعالى بعدي ثم لا يزال الامر به حتى انه ليضرب على قرنه اي على هامته ضربة تخضب منها لحيته في افضل الشهور (شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) واما فاطمة فانها سيدة نساء العالمين من الاولين والاخرين وهي بضعة مني نور عينى وثمرة فؤادي وروحي التي بين جني وهي الحوراء الانسية متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل جلاله يزهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لاهل الارض فيقول الله جل وعلا يا ملائكتي انظروا الى أمتي سيدة امائي قائمة بين يدي ترعد فرائصها من خشيتي وقد اقبلت بقلبها على عبادتي اشهدكم اني قد آمنت شيعتها من النار وانى لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي كأني بها وقد دخل بيتها وانتهكت حرمتها وغصب حقها ومنع ارثها وكسر جنبها واسقط جنينها وهي تنادي وامحمداه فلا تجاب وتستغيث فلا تغاث فلا تزال بعدي محزونة مكروبة باكية تذكر انقطاع الوحي عنها مرة وتذكر فراقي اخرى وتستوحش إذا جنها الليل لفقد صوتي الذي كانت تستمع إليه إذا تلوت القرآن ثم ترى نفسها ذليلة بعد ان كانت في ايامي عزيزة فعند ذلك يونسها الله تعالى بالملائكة فتناديها بما نادت به مريم ابنة عمران يا فاطمة اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ثم يبتدئ بها الوجع فتمرض فيبعث الله تعالى إليها مريم فتؤنسها في علتها فتقول يا رب قد سئمت الحياة وتبرمت من أهل الدنيا فالحقني بابى فتقدم علي محزونة مكروبة مغصوبة مقتولة