نهاية الدراية - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٤٤٠
رجوعهم الى الحق في وقت من الاوقات أصلا، والاصحاب يعتمدون عليهم، ويقبلون أحاديثهم، كما قبلوا حديث علي بن محمد بن رباح [١]، وقالوا: إنه صحيح الرواية، ثبت، معتمد على ما يرويه [٢]. وكما قبل المحقق في المعتبر رواية علي بن أبي حمزة عن الصادق عليه السلام، معللا ذلك بأن [٣] تغيره إنما كان في زمان الكاظم عليه السلام، فلا يقدح فيما قبله. وكما حكم العلامة في المنتهى [٤] بصحة حديث إسحاق بن جرير [٥]. وهؤلاء الثلاثة من رؤساء الواقفة. قلت: المستفاد من تصفح كتب العلماء المؤلفة في السير والجرح والتعديل إن أصحابنا الامامية رضي الله عنهم كان اجتنابهم عن مخالطة من كان من الشيعة على الحق أولا ثم أنكر إمامة بعض الائمة في أقصى المراتب، وكانوا يتحرزون عن مجالستهم، والتكلم معهم، فضلا عن أخذ الحديث عنهم بل كان تظاهرهم [٦] بالعداوة [٧] لهم أشد من تظاهرهم بها للعامة، فإنهم كانوا يتقون العامة، ويجالسونهم، وينقلون عنهم، ويظهرون لهم أنهم منهم، خوفا من شوكتهم، لان حكام الضلال منهم. وأما هؤلاء المخذولون، فلم يكن لاصحابنا الامامية ضرورة داعية الى أن يسلكوا معهم على ذلك المنوال، وسيما الواقفية، فإن الامامية كانوا في غاية الاجتناب لهم، والتباعد عنهم [٨] حتى إنهم كانوا ليسمونهم بالممطورة، أي الكلاب التي أصابها المطر. وأئمتنا لم يزالوا ينهون شيعتهم عن مخالطتهم ومجالستهم، ويأمرونهم بالدعاء عليهم
[١] كذا في الفهرست والنجاشي وفي المتن ومشرق الشمسين: (رياح).
[٢] ذكره النجاشي: ٢٥٨ / ٦٧٩ بعنوان علي بن محمد بن علي بن عمر بن رباح، وفي الفهرست للشيخ الطوسي (٩٦ / ٤٤٠): علي بن محمد بن رباح.
[٣] غير موجودة في مشرق الشمسين.
[٤] كذا في المشرق وفي المتن: (المنتقى) وهو كتاب (منتهى المطالب في تحقيق المذهب) للعلامة الحلي.
[٥] في مشرق الشمسين (إسحاق بن عمار جرير). والصحيح ما في المتن حيث إن إسحاق بن عمار لم يذكر بالوقف في كتب الرجال وإنما ذكر إسحاق بن جرير، انظر رجال الشيخ الطوسي ٣٤٣ / ٢٤ قال إسحاق بن جرير واقفي.
[٦] العبارة في مشرق الشمسين هكذا: (بل كان تظاهرهم لهم بالعداوة).
[٧] كذا في المشرق وفي المتن: (في) بدل (ب).
[٨] في مشرق الشمسين: (منهم) بدل (عنهم). (*)