نهاية الدراية - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٣١
الى هذه العلوم، اضافة الى اعتماد من تأخر عن القرن الخامس الهجري في تصحيح الروايات والاخبار، على ما دونه علماء القرن الرابع والخامس، وهم الكليني في الكافي، والصدوق في كتابه من لا يحضره الفقيه، والطوسي في كتابيه التهذيب والاستبصار، حيث ان هؤلاء الثلاثة ادرجوا في كتبهم - ولا سيما الكليني والصدوق - ما يعتقدون صحته من الاحاديث، وهم ثقات وعدول بل وائمة هذا الفن عند الامامية وعليهم المعول في ذلك، وهم بدورهم تلقوه من اصحابهم الثقات، ومن كتب واصول حديثية معروفة ومشهورة آنذاك، (وتوسعوا في طرق الروايات، واوردوا في كتبهم ما اقتضى رأيهم إيراده من غير التفات الى التفرقة بين صحيح الطريق وضعيفه.. اعتمادا منهم في الغالب على القرائن المقتضية لقبول ما دخل الضعف طريقه.. الخ) [١]، فلم يبق موضوع لهذه العلوم حينئذ و (لم يكن للصحيح كثير مزية توجب له التميز باصطلاح أو غيره) [٢]، لانهم توسعوا في مفهوم الصحيح ليشمل - إضافة الى صحيح السند - الحديث الضعيف إذا احتف بقرائن الصحة. قال الشيخ حسن: (لاستغنائهم عنه - اي عن مصطلح الصحيح - في الغالب بكثرة القرائن الدالة على صدق الخبر وإن اشتمل طريقه على ضعف) [٣]. أما من يرى صحة جميع الاخبار الواردة في الكتب الاربعة مطلقا - (الكافي، والفقيه، والتهذيب، والاستبصار) - كالاخباريين، فقد شجب تنوع الحديث، لانتفاء موضوعها حينئذ، بل (عدوه من البدع التي يحرم العمل بها) [٤]. إلا أن النظرية القائلة بصحة جميع اخبار الكتب الاربعة تلاشت أو تكاد - وانما استقل بها الاخباريون فقط - أما غيرهم فقد استأنف دراسة جديدة لاسانيد الاحاديث، وبدأوا بنقدها نقدا علميا موضوعيا. قال الشيخ حسن: (فلما اندرست تلك الاثار واستقلت الاسانيد بالاخبار اضطر المتأخرون الى تمييز
[١] منتقى الجمان، للشيخ حسن: ٢.
[٢] المصدر السابق: ١٤.
[٣] المصدر السابق.
[٤] قواعد الحديث - للغريفي: ١٦.