نهاية الدراية - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١٦٨
(لا أعرف حديثين صحيحين متضادين، فمن كان عنده فليأتني لاؤلف بينهما). أقول: قوله هذا دليل على قلة معرفته، فإنه مما لا يحصى. نعم، ما مثله جمع منهم - كابن الصلاح وابن حجر في المقدمة [١] والنزهة [٢] - بحديث (لا عدوى ولا طيرة) [٣] مع حديث (فر من المجذوم فرارك من الاسد) [٤]. قالوا: (كلاهما في الصحيح) فيه وهم، فإن ظاهر عباراتهم أنهما حديثان، وليس كذلك، لانهما في حديث واحد في صحيح البخاري [٥]. وقال بعضهم في مقام الاتيان بالمثال: وذلك كحديث (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر) فقال إعرابي: يارسول الله (صلى الله عليه وسلم) فما بال الابل تكون في الرمل كأنها الظباء فيخالطها البعير الاجرب فيجربها ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (فمن أعدى الاول) [٦] ؟ مع حديث (لا يورد ممرض على مصح) [٧]، وفي رواية (لا يوردن ذو عاهة على مصح) الحديث. قال ابن حجر: (ووجه الجمع بينهما، إن هذه الامراض لا تعدي بطبعها، [٨]
[١] علوم الحديث: ٢٨٤.
[٢] النزهة في ضمن كتاب شرح نخبة الفكر: ٩٧.
[٣] أخرجه البخاري - كتبا الطب (الطبعة اليونينية) - باب الطيرة ٧: ١٧٤. لا عدوى ولا طيرة، والشؤم في ثلاث: في المرأة، والدار، والدابة). وفى باب الجذام: ٧: ١٦٤.
[٤] أخرجه البخاري في الطب - باب الجذام ٧: ١٦٤ (فر من المجذوم كما تفر من الاسد).
[٥] البخاري - كتاب الطب - باب الجذام ٧: ١٦٤ (وقال عفان: حدثنا سليم بن حيان، حدثنا سعيد بن ميناء، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة، وفر من المجذوم كما تفر من الاسد).
[٦] صحيح مسلم (بشرح النووي) - كتاب السلام: ١٤: ٢١٣، باختلاف في المتن وقريب منه في صحيح البخاري - كتاب الطب - باب لا صفر: ٧: ١٦٦
[٧] صحيح مسلم (بشرح النووي) - كتاب السلام: ١٤: ٢١٤ - ٢١٦.
[٨] في النزهة ههنا زيادة: (و)..