نهاية الدراية - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٤٩٥
في آداب المستجيز فائدة: في جملة من الاداب منها: أن يبدأ من أرجح شيوخ بلده عقلا، وورعا، وزهدا وعلما، ودينا، وعملا، فإذا أفرغ مهماتهم فليرحل على عادة المحدثين المبرزين، ولا يحملنه الاعجاب بما عنده على التساهل في التحمل والاتقان، والاكمال، فيخل بشئ من شروطه. وينبغي أن يستعمل ما يسمعه من أحاديث الاعتقادات والعبادات ومكارم الاخلاق ولا سيما الاحاديث الواردة في فضائل آل محمد، ومناقبهم، وهكذا ما ورد في ذم أعدائهم، فإن استعمال ذلك مما يؤكد التوفيق، وهو من حق [١] الله تعالى، وزكاة الحديث، وما يوجب حفظه. ومنها: وهو أحسن الاداب المرضية، أن يعظم أهل العلم والحديث، ولا سيما الشيوخ، خصوصا شيوخه، ومن سمع منهم، وليتحر رضاهم. ولا يطول عليهم بحديث يضجرهم. ويستشيرهم في أموره، وما يشتغل فيه، وكيفية اشتغاله. وينبغي له إذا ظفر بسماع أن يرشد إليه غيره، ولا يكتمه، فإن كتمه من الامور القبيحة، ولعلها تورث عدم الانتفاع بالمسموع، فإن من بركة الحديث إفادته ونشره. وليحذر كل الحذر من أن يمنعه الحياء أو العجب والكبر من السعي التام في التحصيل، وأخذ
[١] في المتن ههنا كلمة: (ألا) زائدة.