نهاية الدراية - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٤٥٩
كل مجيز يعين الكتب ويبينها [١]، بل يذكر أن ما صح أنه من كتب الامامية ونحو هذه العبارة. لانا نقول: نسبة الكتاب الى مؤلفه لا إشكال في جوازها، لكن ليس من أقسام الرواية، والعمل والنقل للمذهب يتوقف على الرواية، وأدناها الاجازة، فما لم تحصل لم تكن مروية، فلا يصح نقلها ولا العمل بها، كما لو وجد كتابا كتبه آخر فإنه وإن عرف أنه كتبه، لا يصح أن يروي عنه. فقد ظهرت الفائدة). انتهى. وقال السيد الفاضل المعاصر في الروضات: (الظاهر من كلمات القوم وفحاوى الاخبار الواردة في هذا المقام، عدم جواز الرواية تعبدا أو سدا لثغور الشريعة المطهرة إلا بعد حصول الرخصة فيها من المشايخ بأحد الوجوه المقررة، كما لا يجوز الفتوى إلا بعد حصول درجة الاجتهاد، وإن كان مما يطابق الواقع، مضافا الى عدم انطباق لفظة (جاءكم) المذكورة في آية النبأ [٢] على غير ما كان من الخبر منقولا بهذه النسبة، فيبقى العمل بما ألقاه الرجل من غير هذه الطرق تحت أصالة المنع بمطلق الظن). انتهى. وشافهني بنحو ذلك أيضا أخوه السيد المتبحر الميرزا محمد هاشم الخوانساري الاصفهاني صهر عمنا العلامة السيد صدر الدين رحمه الله. أقول: ما وراء العلم شئ، فإذا كان ما أجاز فيه المجيز معلوما للمستجيز لا يعقل المنع عن روايته قبل الاجازة، لعدم الفرق بين الحالين في ذلك قطعا، لانه لا يحدث بالاجازة شئ لم يكن قبلها بالنسبة الى ما أجيز فيه. واحتمال شرطية الاجازة في الرواية المتواترة المعلومة تعبدا لا دليل عليها، بل الدليل على خلافها، فقد روى في الكافي في باب (رواية
[١] في المتن: (بينها) والصحيح ما أثبتناه.
[٢] الحجرات: ٦. قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجالهة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين).