نهاية الدراية - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٤٢٨
وما ضعفوه أو قدحوه حكموا بضعفه وقدحه، وما لم يتعرضوا له بمدح ولا قدح حسبوه في عداد المجاهيل وعدوا الرواية بمكانه [١] مجهولة، وأسقطوها عن درجة [٢] الاعتبار، إلا أن ينضم إليها ما يقويها، [٣] وعلى هذا بنى [٤] المجلسي رحمه الله أمره في الوجيزة. وأصحاب التحقيق، إن عد الرجل في جملة أصحاب الائمة عليهم السلام، والرواة عنهم وحملة أخبارهم، مما يدل على كونه إماميا ويفيده نوعا من المدح. أما الاول: فلما مر في أول الفائدة، من جريان عادة أهل الرجال على عدم التعرض لبيان مذهب الراوي إذا لم يعرف منه إلا المذهب إلا أن يكون محل ريبة، وأنهم متى عثروا منه على وصمة، أو انحراف نادوا عليه بذلك، وشهروه ليعرف، وخاصة في الاصول الاربعة. أتراهم جهلوا حال كل مسكوت عنه، ونحن نعلم فيما لا يحصى أنهم إماميون. وأما الثاني: فلا ريب إن انضمام الرجل الى حملة الشريعة وعلمائها فضلا عن الائمة عليهم السلام وتناوله منهم وروايته عنهم، مما يدل على حسن حاله، بل ربما جعل ذلك طريقا الى تعرف العدالة، فما ظنك بأصحاب الائمة عليهم السلام ورواتهم وخاصة إذا بلغت بهم المحافظة على أحكام الشريعة، وما يتلقونه عن أربابها الى تأليف الكتب وجمع الصحف، حتى صارت دفاترهم مرجعا للعلماء، يتدارسونها مدى الايام. وقد أشار المفيد رحمه الله الى مثل هذا في الرسالة التي عملها في أمر شهر رمضان ردا على الصدوق رحمه الله عند ذكر الرواة ومدحهم حيث قال: (وهم أصحاب الاصول المدونة). فإن عد في العلماء وتلقى العلماء عنه سيما الاجلاء، وبذل الجهد، وتحمل المشاق ومقاسات مرارة [٥] التقية في التحصيل، وشد الرحال الى أرباب العلم في أطراف البلاد، وجمع الكتب في أسمائهم وأحوالهم، وهي كتب المشيخة، كما وقع لداود بن كورة وغيره،
[١] في العدة: (بمكانه).
[٢] (درجة) غير موجودة في العدة.
[٣] في العدة: (يقومها).
[٤] في العدة ههنا إضافه: (العلامة).
[٥] كذا في العدة وفي المتن: (مراد).